ولمن حج على طريق اليمن يلملم ، ولمن حج على طريق الطائف قرن المنازل .
وقلنا ذلك للإجماع المكرر وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة ، وأيضا
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت هذه المواقيت ، وإذا كان معنى الميقات في الشرع ما يتعين للفعل ،
ولا يجوز تقديمه عليه ، كمواقيت الصلاة ، كان من جوز تقديم الإحرام على
الميقات مبطلا لهذا الاسم .
ومن تجاوز الميقات من غير إحرام متعمدا ، ولم يتمكن من الرجوع إليه ،
كان عليه إعادة الحج من قابل ، وإن كان ناسيا أحرم من موضعه ، ويجوز لمن منزله
دون الميقات الإحرام منه ، وإحرامه من الميقات أفضل .
وميقات المجاور ميقات أهل بلده ، فإن لم يتمكن فمن خارج الحرم ، فإن لم
يقدر فمن المسجد الحرام ، وذلك بدليل الإجماع الماضي .
ويستحب لمريد الإحرام قص أظفاره وإزالة الشعر عن إبطيه وعانته ، وأن
يغتسل ، بلا خلاف ، ويجب عليه لبس ثوبي إحرامه ، يأتزر بأحدهما ويرتدي
بالآخر ، ولا يجوز أن يكونا مما لا يجوز الصلاة فيه ، ويكره أن يكونا مما تكره الصلاة
فيه ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ، بدليل الإجماع المتردد ، ويجزي مع الضرورة ثوب
واحد بلا خلاف .
ويستحب أن يصلي صلاة الإحرام ، وأن يقول بعدها إن كان متمتعا :
اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ، فيسر
لي أمري ، وبلغني قصدي ، وأعني على أداء مناسكي ، فإن عرض لي عارض
يحبسني فحلي حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي . اللهم إن لم يكن
حجة فعمرة . اللهم إن لم يكن عمرة فحجة . أحرم لك لحمي ودمي وشعري
وبشري من النساء والطيب والصيد ، وكل محرم على المحرمين أبتغي بذلك
وجهك والدار الآخرة .
غنية النزوع — صفحة 155
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١٥٥