تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنية النزوع — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والراحلة ، والكفاية له ولمن يعول ، والعود إلى كفاية ، من صناعة أو غيرها ، بدليل الإجماع المتردد ، وأيضا فقد ثبت أن من شرط حسن الأمر بالعبادة القدرة عليها ، على ما دللنا عليه فيما تقدم من الأصول . فلما شرط سبحانه في الأمر بالحج الاستطاعة ، اقتضى ذلك زيادة على القدرة من التمكن من النفقة وغيرها ، ومن لا يجد لعياله نفقة إلى حين عوده لا يكون كذلك ، لتعلق فرض نفقتهم به ، وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى كفاية ، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الأمرين . ويحتج على مالك بما روي من طرقهم أن رجلا سأله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت * ( ولله على الناس حج البيت . . . ) * الآية ( 1 ) فقال : يا رسول الله ما السبيل ؟ فقال : زاد وراحلة ( 2 ) . وتعلقه بقوله تعالى : * ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) * ( 3 ) لأن معنى قوله : * ( رجالا ) * رجالة ، ، لا حجة له فيه لأنا نحمله على أهل مكة وحاضريها ، بدليل ما قدمناه ، ولأنه ليس في الآية أكثر من الإخبار عن حالة من يأتيه ، ونحن لا نمنع أن يأتي الحاج المتطوع ماشيا . وأما شرائط صحة الأداء ، فالإسلام ، وكمال العقل ، والوقت ، والنية ، بلا خلاف ، والختنة بإجماع آل محمد عليهم السلام .
الفصل الثالث : في كيفية فعله اعلم أن أفعال الحج : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوف بعرفة ، والوقوف بالمشعر الحرام ، ونزول منى ، والرمي ، والذبح ، والحلق . ونحن نذكر كيفية
هامش
1 - آل عمران : 97 . 2 - سنن البيهقي : 4 / 327 و 330 . 3 - الحج : 27 .