والراحلة ، والكفاية له ولمن يعول ، والعود إلى كفاية ، من صناعة أو غيرها ، بدليل
الإجماع المتردد ، وأيضا فقد ثبت أن من شرط حسن الأمر بالعبادة القدرة عليها ،
على ما دللنا عليه فيما تقدم من الأصول .
فلما شرط سبحانه في الأمر بالحج الاستطاعة ، اقتضى ذلك زيادة على
القدرة من التمكن من النفقة وغيرها ، ومن لا يجد لعياله نفقة إلى حين عوده لا
يكون كذلك ، لتعلق فرض نفقتهم به ، وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى كفاية ،
لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الأمرين .
ويحتج على مالك بما روي من طرقهم أن رجلا سأله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت * ( ولله على
الناس حج البيت . . . ) * الآية ( 1 ) فقال : يا رسول الله ما السبيل ؟ فقال : زاد
وراحلة ( 2 ) . وتعلقه بقوله تعالى : * ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل
ضامر ) * ( 3 ) لأن معنى قوله : * ( رجالا ) * رجالة ، ، لا حجة له فيه لأنا نحمله على أهل
مكة وحاضريها ، بدليل ما قدمناه ، ولأنه ليس في الآية أكثر من الإخبار عن حالة
من يأتيه ، ونحن لا نمنع أن يأتي الحاج المتطوع ماشيا .
وأما شرائط صحة الأداء ، فالإسلام ، وكمال العقل ، والوقت ، والنية ، بلا
خلاف ، والختنة بإجماع آل محمد عليهم السلام .
الفصل الثالث :
في كيفية فعله
اعلم أن أفعال الحج : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوف بعرفة ،
والوقوف بالمشعر الحرام ، ونزول منى ، والرمي ، والذبح ، والحلق . ونحن نذكر كيفية
هامش
1 - آل عمران : 97 .
2 - سنن البيهقي : 4 / 327 و 330 .
3 - الحج : 27 .