كاملين ) * ( 1 ) ، فأطلق عليهما اسم الكمال ، مع جواز أن يزيد أحدهما على الآخر
يوما واحدا عند المخالف ، لأنه يقول : إن ذي الحجة يكون ثلاثين يوما إذا كانت
السنة كبيسة .
فدل ذلك على أن المراد بالكمال ، الاستيفاء في العمل لا الزيادة في العدد ،
على أن سياق الكلام في الآية يدل على أن المراد كمال العدد في قضاء الفائت كائنا
ما كان ; لأنه تعالى قال : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر * يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ) * ( 2 ) ، ويكون
المراد بقوله : * ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) * ، الأمر بتعظيمه وما يجب من شكره ،
وذلك يكون بألفاظ كثيرة يجوز أن يعبر عند الأمر به ( 3 ) بأحدها ، وإن لم يكن
المقصود ذلك الواحد بعينه .
وإذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة ، بدليل الإجماع
المتردد ، لأن من خالف من أصحابنا في ذلك ( 4 ) لم يؤثر خلافه في دلالة الإجماع ،
ويعارض المخالف من غيرهم بما روي من قوله عليه السلام : إذا رأيتم الهلال فصوموا
وإذا رأيتموه فأفطروا ( 5 ) ، وهذا يدل على أن الصوم بعد الرؤية لا قبلها ، وكذا
قوله عليه السلام : صوموا لرؤيته ( 6 ) ، فظاهر الاستعمال يدل على أن الصوم بعد الرؤية . كما
دل قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( 7 ) على أن الصلاة بعد الدلوك .
هامش
1 - البقرة : 233 .
2 - البقرة : 184 و 185 .
3 - في " س " : عند الأمر بها .
4 - السيد المرتضى : الناصريات ، المسألة 126 .
5 - سنن البيهقي : 4 / 206 و 207 ومسند أحمد بن حنبل : 2 / 259 و 3 / 329 .
6 - سنن الدارقطني : 2 / 167 و 160 وسنن البيهقي : 4 / 247 .
7 - الإسراء : 78 .