الجذع منها ، وفي كل أربعين مسنة وهي الثنية فصاعدا ، ولا شئ فيما دون
الثلاثين ، ولا فيما بين النصابين ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وأيضا فالأصل براءة
الذمة من الحقوق في الأموال ، فمن ادعى أن فيما بين الأربعين والستين حقا
واجبا ، لزمه الدليل الشرعي ، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا شئ في الأوقاص ( 1 ) ، والوقص يقع على ما بين النصابين .
وأما الواجب في الغنم ففي كل أربعين منها شاة ، وفي مائة وإحدى
وعشرين شاتان ، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ، وفي ثلاث مائة وواحدة أربع
شياه ، فإذا زادت على ذلك ، سقط هذا الاعتبار ، وأخرج عن كل مائة شاة ، ولا
شئ فيما دون الأربعين ، ولا فيما بين النصابين ، والمأخوذ من الضأن الجذع ، ومن
المعز الثني ، ولا يؤخذ دون الجذع ، ولا يلزم فوق الثني ، بدليل الإجماع المشار إليه .
الفصل الثالث
وأما المستحق لذلك فالأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : * ( إنما
الصدقات للفقراء والمساكين . . . ) * ( 2 ) الآية .
فالفقراء هم الذين لهم دون كفايتهم .
والمساكين هم الذين لا شئ لهم ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وقد نص على
ذلك الأكثر من أهل اللغة .
والعاملون عليها هم عمالها والسعاة في جبايتها .
والمؤلفة قلوبهم هم الذين يستمالون إلى الجهاد ، بلا خلاف .
هامش
1 - سنن البيهقي : 4 / 99 ، كتاب الزكاة .
2 - التوبة : 60 .