الزكاة شرعي ، فعليهم أن يدلوا على أن في عروض التجارة وغيرها مما ننفي ( 1 )
وجوب الزكاة فيه زكاة حتى يتناولها الاسم ، فإن ذلك غير مسلم لهم ، وقوله عليه السلام :
حصنوا أموالكم بالصدقة ( 2 ) لا دليل لهم أيضا فيه ، لأنه خبر واحد ، ثم هو
مخصوص بما قدمناه ، على أن ظاهره لا يفيد تحصين كل مال بصدقة منه ، ويجوز
تحصين أموال التجارة وما لا زكاة تجب فيه ، بالصدقة مما تجب فيه الزكاة .
الفصل الأول
وأما شرائط وجوبها في الذهب والفضة : فالبلوغ ، وكمال العقل ، وبلوغ
النصاب ، والملك له ، والتصرف فيه بالقبض أو الإذن ، وحؤول الحول عليه ، وهو
كامل في الملك ولم يتبدل أعيانه ، ولا دخله نقصان ، وأن يكونا مضروبين دنانير
ودراهم منقوشين ، أو سبائك فر بسبكها من الزكاة .
والدليل على وجوب اعتبار هذه الشروط الإجماع الماضي ذكره ، وأيضا
فالأصل براءة الذمة من الحقوق ، وقد ثبت وجوب الزكاة إذا تكاملت هذه
الشروط ، وليس على وجوبها مع اختلاف بعضها دليل .
ويعارض المخالف في الصبي والمجنون بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن
المجنون حتى يفيق . ( 3 ) ولا يلزمنا مثل ذلك في المواشي والغلات ، لأنا قلنا ذلك
بدليل .
واشتراط النصاب والملك له لا خلاف فيه ، وقد خرج العبد باشتراط
هامش
1 - كذا في الأصل ، ولكن في " ج " : " مما ينبغي " وفي " س " : مما ينفى .
2 - الجامع الصغير : 1 / 576 برقم 3728 و 3729 وكنز العمال : 6 / 293 برقم 15759 و 15760 .
3 - التاج الجامع للأصول : 3 / 35 وسنن الدارقطني : 3 / 139 برقم 173 والجامع الصغير : 2 / 16
برقم 4462 وسنن البيهقي : 6 / 84 و 206 و 8 / 41 و 4 / 269 و 3 / 83 .