لا يؤخذ إلا من مكيل .
ورابعها : ما روي من نهيه عليه السلام عن الحصاد والجذاذ ( 1 ) وهو صرم النخل
بالليل ، وليس ذلك إلا لما فيه من حرمان الفقراء والمساكين ، كما قلناه .
وقوله تعالى : * ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من
الأرض ) * ( 2 ) ، لا يصح أيضا التعلق به ، لأنا لا نسلم أن اسم الإنفاق يقع
بإطلاقه على الزكاة الواجبة ، بل لا يقع بالإطلاق إلا على غير الواجب ، ولو سلمنا
ذلك لخصصنا الآية بالدليل .
وتعلق المخالف بقوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( 3 ) ، وأن ذلك
يدخل فيه عروض التجارة وغيرها ، متروك الظاهر عندهم ، لأنهم يضمرون أن
تبلغ قيمة العروض مقدار النصاب ، وإذا عدلوا عن الظاهر ، لم يكونوا بذلك أولى
من مخالفهم إذا عدل عنه ، وخص الآية بالأصناف التي أجمع على وجوب الزكاة
فيها .
وبهذا نجيب عن تعلقهم بقوله تعالى : * ( وفي أموالهم حق للسائل
والمحروم ) * ( 4 ) ، وأيضا فسياق هذه الآية يدل على أنها خارجة مخرج المدح
للمذكورين فيها بما فعلوا ، وعلى هذا يكون معناها : ويعطون من أموالهم حقا
للسائل والمحروم ، وإعطاءهم قد يكون ندبا ، كما يكون واجبا ، لأن المدح جائز
على كل واحد منهما .
وقوله تعالى : * ( وآتوا الزكاة ) * ( 5 ) ، لا يصح لهم أيضا التعلق به ، لأن اسم
هامش
1 - لاحظ مستدرك الوسائل : 7 / 93 من الطبع الحديث .
2 - البقرة : 267 .
3 - التوبة : 103 .
4 - الذاريات : 19 .
5 - البقرة : 43 .