صلى الأكثر فتفسد صلاته بالزيادة فيها .
فإن قيل : وكذا إذا بنى على الأكثر لا يأمن أن يكون قد فعل الأقل وما
يفعله من الجبران غير نافع ، لأنه منفصل من الصلاة وبعد الخروج منها ؟
قلنا : تقديم السلام في غير موضعه لا يجري في إفساد الصلاة مجرى زيادة
ركعة أو ركعتين ، لأن العلم بأن الزيادة تفسد الصلاة على كل حال ، وليس
كذلك العلم بتقديم السلام ، فكان الاحتياط فيما ذهبنا إليه على ما قلناه .
وأما ما يوجب التلافي فأن يسهو عن قراءة الحمد ويقرأ سورة غيرها ، فيلزمه
قبل الركوع أن يتلافى بترتيب القراءة ، وكذا إن سها عن قراءة السورة ، وكذا إن سها
عن تسبيح الركوع والسجود قبل رفع رأسه منهما ، وكذا إن شك في الركوع وهو
قائم تلافاه ، فإن ذكر وهو راكع أنه قد كان ركع أرسل نفسه إلى السجود ولم يرفع
رأسه ، وكذا الحكم إن شك في سجدة أو سجدتين فذكر ذلك قبل أن يركع أو
ينصرف أو يتكلم بما لا يجوز مثله في الصلاة ، وكذا إن شك في التشهد ، كل ذلك
بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط .
وأما ما يوجب الجبران فأن يسهو عن سجدة واحدة ويذكرها وقد ركع فإنه
يلزمه مع قضائها بعد التسليم سجدتا السهو ، وكذا الحكم في السهو عن التشهد ،
ويلزم الجبران بسجدتي السهو لمن قام في موضع جلوس ، أو جلس في موضع قيام ،
ولمن شك بين الأربع والخمس ، ولمن سلم في غير موضعه ، ولمن تكلم بما لا يجوز
مثله في الصلاة ناسيا ، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط .
ويعارض من قال من المخالفين بأن كلام الساهي يبطل الصلاة بما روي
من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) ،
لأن المراد رفع الحكم لا رفع الفعل نفسه ، وذلك عام في جميع الأحكام إلا ما خصه
غنية النزوع — صفحة 113
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١١٣