ابن جريج قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال
لرافع بوابه : اذهب إلى ابن عباس وقل له : لئن كان امرؤ منا فرح بما أتى وأحب أن
يحمد بما لم يفعل عذب ، لتعذبن أجمعين ، فقال ابن عباس : ما لكم ولهذا ، إنما دعا
النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فأروه
أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ،
ثم قرأ ابن عباس - وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس - رواه
البخاري عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام ورواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن
حجاج ، كلاهما عن ابن جريج .
وقال الضحاك : كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومن بلغهم كتابهم من
اليهود في الأرض كلها إن محمدا ليس نبي الله فاثبتوا على دينكم وأجمعوا كلمتكم على
ذلك ، فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، ففرحوا بذلك
وقالوا : الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم نتفرق ولم نترك ديننا ، وقالوا : نحن أهل الصوم
والصلاة ونحن أولياء الله ، فلذلك قول الله تعالى - يفرحون بما أتوا - بما فعلوا -
ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا - يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة .
* قوله : ( إن في خلق السماوات والأرض ) الآية . أخبرنا أبو إسحاق المقري
قال : أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي قال : حدثنا
أحمد بن نجدة قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : حدثنا يعقوب القمي ، عن
جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود
فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ، ويده بيضاء للناظرين ، وأتوا
النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ فقالوا : يبرئ الأكمه والأبرص ،
ويحيى الموتى ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : دع لنا ربك يجعل الصفا ذهبا
فأنزل الله - أن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي
الألباب - .
أسباب نزول الآيات — صفحة 92
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٩٢