عليهم ، أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم
ويحرض عليه كفار قريش في شعره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها
أخلاط ، منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم
أن يستصلحهم ، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى ،
فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك ، وفيهم أنزل الله - ولتسمعن
من الذين أوتوا الكتاب - الآية .
أخبرنا عمرو بن عمرو المزكى قال : أخبرنا محمد بن مكي قال : أخبرنا محمد بن يوسف
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل قال : أخبرنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري
قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية ، وأردف أسامة بن زيد وسار يعود سعد بن عبادة
في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ، وذلك
قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان
واليهود ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشى المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله
ابن أبي أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
وقف ، فنزل ودعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبي : أيها المرء
إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلم تؤذينا به في مجلسنا ؟ ارجع إلى رحلك ، فمن
جاءك فاقصص عليه ، فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا به في مجالسنا
فإنا نحب ذلك ، واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون ، فلم يزل
النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم
دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟
يريد عبد الله بن أبي قال : كذا وكذا فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله اعف عنه
واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب ، لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك ، وقد اصطلح
أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك
أسباب نزول الآيات — صفحة 90
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٩٠