وقال في رواية الكلبي ، إن رجلين أنصاريا وثقفيا آخى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بينهما ، فكانا لا يفترقان ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ،
وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته ، وكان يتعاهد أهل الثقفي ، فأقبل
ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها ، فوقعت في نفسه ، فدخل
ولم يستأذن حتى انتهى إليها ، فذهب ليقبلها فوضعت كفها على وجهها ، فقبل ظاهر
كفها ثم ندم واستحيا ، فأدبر راجعا فقالت : سبحان الله خنت أمانتك وعصيت ربك
ولم تصب حاجتك ، قال : فندم على صنيعه ، فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى
من ذنبه حتى وافى الثقفي ، فأخبرته أهله بفعله ، فخرج يطلبه حتى دل عليه ، فوافقه
ساجدا وهو يقول : رب ذنبي قد خنت أخي ، فقال له : يا فلان قم فانطلق إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فسله عن ذنبك لعل الله أن يجعل له فرجا وتوبة فأقبل معه حتى
رجع إلى المدينة ، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته ، فتلا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم - والذين إذا فعلوا فاحشة - إلى قوله - ونعم
أجر العاملين - فقال عمر : يا رسول الله أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة ؟ قال :
بل للناس عامة . أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزي إجازة قال : أخبرنا محمد
ابن الحسن الحدادي قال : أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال :
أخبرنا روح قال : حدثنا محمد ، عن أبيه ، عن عطاء : أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله
عليه وسلم : أبنو إسرائيل أكرم على الله منا ؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت
كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه أجذع أذنك ، أجذع أنفك ، افعل كذا ، فسكت
النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت - والذين إذا فعلوا فاحشة - فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : ألا أخبركم بخير من ذلك ؟ فقرأ هذه الآيات .
* قوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) الآية . قال ابن عباس : انهزم أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فبينما هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل
المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا يعلون علينا ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 82
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٨٢