فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا حسان فأجب ، فقال :
بنى دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم
وأفضل ما نلتم من المجد والعلى * ردافتنا من بعد ذكر الأكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * ولا تفخروا عند النبي بدارم
وإلا ورب البيت مالت أكفنا * على هامكم بالمرهفات الصوارم
قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إن محمدا المولى إنه والله ما أدرى ما هذا الامر ،
تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر ،
ثم دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما نصرك ما كان قبل هذا ، ثم أعطاهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكساهم وارتفعت الأصوات وكثر اللغط عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأنزل الله هذه الآية - لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله -
وأجر عظيم .
* قوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) الآية .
نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي بني المصطلق
مصدقا ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمع القوم تلقوه تعظيما لله تعالى ولرسوله
فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم ، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال : إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي ، فغضب رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهم أن يغزوهم ، فبلغ القوم رجوعه ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقالوا : سمعنا برسولك ، فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله تعالى ،
فبدا له في الرجوع ، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك بغضب
أسباب نزول الآيات — صفحة 261
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٦١