غضبته علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، فأنزل الله تعالى - يا أيها الذين
آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا - يعني الوليد بن عقبة .
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الشاذياخي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا
الشيباني قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال : أخبرنا سعيد بن مسعود قال :
أخبرنا محمد بن سابق قال : أخبرنا عيسى بن دينار قال : أخبرنا أبي أنه سمع الحارث
ابن ضرار يقول : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الاسلام ،
فدخلت في الاسلام وأقررت ودعاني إلى الزكاة ، فأقررت بها ، فقلت : يا رسول الله
أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الاسلام وأداء الزكاة ، فمن استجابني جمعت زكاته ،
فترسل لأبان كذا وكذا لآتيك بما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث بن ضرار وبلغ
الا بان الذي أراد أن يبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم احتبس عليه الرسول ، فلم
يأته ، فظن الحارث أن قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله ، فدعا سروات قومه ،
فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان وقت لي وقتا ليرسل إلي ليقبض
ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف ، ولا أرى
حبس رسوله إلا من سخطه ، فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ،
فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق ، فرق فرجع فقال : يا رسول الله إن الحارث
منعني الزكاة ، وأراد قتلي ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث ،
وأقبل الحارث بأصحابه فاستقبل البعث وقد فصل من المدينة ، فلقيهم الحارث فقالوا :
هذا الحارث ، فلما غشيهم قال لهم إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك ، قال : ولم ؟ قالوا :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة ، فرجع إليه ، فزعم
أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، قال : والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني ، فلما
أن دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : منعت الزكاة وأردت قتل
رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك ما رأيت رسولك ، ولا أتاني ولا أقبلت إلا حين احتبس
أسباب نزول الآيات — صفحة 262
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٦٢