زيد بن أرقم يقول : أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في الحجرة :
يا محمد يا محمد ، فأنزل الله تعالى - إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم
لا يعقلون - .
وقال محمد بن إسحاق وغيره : نزلت في جفاة بني تميم ، قدم وفد منهم على النبي
صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ، فنادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته أن
اخرج إلينا يا محمد ، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين ، فأذى ذلك من صياحهم النبي صلى
الله عليه وسلم ، فخرج إليهم ، فقالوا : إنا جئناك يا محمد نفاخرك ، ونزل فيهم - إن الذين
ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون - وكان فيهم الأقرع بن حابس وعيينة
ابن حصن والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وكانت قصة هذه المفاخرة على ما أخبرناه
أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السدوسي قال :
حدثني محمد بن صالح بن هانئ قال : حدثنا الفضل بن محمد المسيب قال : حدثنا
قاسم بن أبي شيبة قال : حدثنا معلى بن عبد الرحمن قال : حدثنا عبد الحميد
ابن جعفر ، عن عمر ابن الحكم عن جابر بن عبد الله قال : جاء بنو تميم إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ، فنادوا على الباب يا محمد اخرج إلينا ، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين ،
فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج عليهم وهو يقول : إنما ذلكم الله الذي مدحه
زين وذمه شين ، فقالوا : نحن ناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ولكن هاتوا ،
فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم قم فاذكر فضلك وفضل قومك ، فقام فقال :
الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل
الأرض ومن أكثرهم عدة ، ومالا وسلاحا ، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو
أحسن من قولنا ، وفعال هي خير من فعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت
ابن قيس بن شماس قم فأجب فقام فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به ، وأتوكل
عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعا
المهاجرين والأنصار من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظمهم أحلاما فأجابوا ، فالحمد لله
أسباب نزول الآيات — صفحة 259
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٥٩