عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا - قال
يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج رب محمد ، فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه
وخرج في طلبه ، فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ربك
يقول - قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله - واعلم أن عمر قد اشتمل على
سيفه وخرج في طلب اليهودي ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه ، فلما جاء
قال : يا عمر ضع سيفك ، قال : صدقت يا رسول الله أشهد أنك أرسلت بالحق قال :
فإن ربك يقول - قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله - قال : لا جرم والذي
بعثك بالحق ولا يرى الغضب في وجهي .
سورة الأحقاف
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله تعالى : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) الآية .
قال الثعلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصها على أصحابه ،
فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجا مما هم فيه من أذى المشركين ، ثم إنهم مكثوا برهة
لا يرون ذلك ، فقالوا : يا رسول الله متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت ، فسكت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى - وما أدري ما يفعل بي ولا بكم - يعني
لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أولا ؟ ثم قال : إنما هو شئ رأيته في
منامي ما أتبع إلا يوحى إلي .
* قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ) الآية . قال ابن عباس
في رواية عطاء : أنزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذلك أنه صحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين
سنة وهم يريدون الشام في التجارة ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد رسول الله صلى الله
عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال له : من الرجل