قال حدثنا علي بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن أبي البحتري ، عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية - ولله على الناس حج البيت - قالوا :
يا رسول الله أفي كل عام فسكت ، ثم قالوا : أفي كل عام ! فسكت ، ثم قال في الرابعة :
لا ، ولو قلت نعم لوجبت ، فأنزل الله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
إن تبد لكم تسؤكم - - .
* قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من
ضل إذا اهتديتم ) الآية . قال الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس : كتب رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الاسلام ، فإن
أبوا فليؤدوا الجزية ، فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود
والنصارى والصابئين والمجوس ، فأقروا بالجزية وكرهوا الاسلام ، وكتب إليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، أما العرب فلا تقبل منهم إلا الاسلام أو السيف ، وأما أهل الكتاب
والمجوس فاقبل منهم الجزية ، فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت
العرب ، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية ، فقال منافقوا العرب : عجبا من
محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل
الكتاب ، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر مارد على مشركي العرب ، فأنزل
الله تعالى - عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم - يعني من ضل من
أهل الكتاب .
* قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) الآية . أخبرنا أبو سعد
ابن أبي بكر الغازي قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال : أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا
الحارث بن شريح قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال : حدثنا محمد بن القاسم ،
عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان تميم الداري وعدي
ابن زيد يختلفان إلى مكة ، فصحبهما رجل من قريش من بني سهم ، فمات بأرض ليس بها
أحد من المسلمين ، فأوصى إليهما بتركته ، فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جاما كان معه
أسباب نزول الآيات — صفحة 142
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٤٢