في المسجد الحرام سنة أربع وثلاثمائة قال : أخبرنا يحيى بن زياد اللخمي قال : حدثنا أبو قرة
موسى بن طارق قال : ذكر سفيان عن منصور ، عن مجاهد قال : حدثنا أبو عياش
الورقي قال : ( صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر ) فقال المشركون :
قد كانوا على حال لو كنا أصبنا منهم غرة قالوا : تأتى عليهم صلاة هي أحب إليهم من
آبائهم قال : وهي العصر ، قال : فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الأولى والعصر
- وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة - وهم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد
وهم بيننا وبين القبلة ، وذكر صلاة الخوف .
أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الضبي قال :
حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس ابن بكير
عن النضر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقى
المشركين بعسفان ، فلما صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام الظهر فرأوه يركع ويسجد
هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض : كان هذا فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم
حتى تواقعوهم ، فقال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم
وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها ، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه - وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة - إلى آخر الآية ، وأعلم ما ائتمر به المشركون ، وذكر
صلاة الخوف .
* قوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما
أراك الله ) الآية . إلى قوله تعالى - ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا - أنزلت
كلها في قصة واحدة . وذلك أن رجلا من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر
ابن الحارث سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان ، وكانت الدرع في جراب
فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر
الدقيق ، ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين ، فالتمست الدرع عند
طعمة فلم توجد عنده وحلف لهم : والله ما أخذها وما له به من علم ، فقال أصحاب
أسباب نزول الآيات — صفحة 120
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٢٠