الدرع : بلى والله قد أدلج علينا فأخذها وطلبنا أثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق
فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه ، فقال :
دفعها إلي طعمة بن أبيرق ، وشهد له أناس من اليهود على ذلك ، فقالت بنو ظفر وهم
قوم طعمة ، انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكلموه في ذلك ،
فسألوه أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ
اليهودي ، فهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفعل وكان هواه معهم وأن
يعاقب اليهودي حتى أنزل الله تعالى - إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق - الآية كلها ،
وهذا قول جماعة من المفسرين .
* قوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) أخبرنا أبو بكر
التميمي قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان قال : حدثنا أبو يحيى قال : حدثنا سهل قال :
حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح قال : جلس أهل الكتاب
أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأديان كل صنف يقول لصاحبه : نحن خير منكم ،
فنزلت هذه الآية . وقال مسروق وقتادة : احتج المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل
الكتاب : نحن أهدى منكم ، نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ،
وقال المسلمون : نحن أهدى منكم وأولى بالله ، نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضى على
الكتب التي قبله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ثم أفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم
من أهل الأديان بقوله تعالى - ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن -
وبقوله تعالى - ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله - الآيتين .
* قوله تعالى : ( واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا )
اختلفوا في سبب اتخاذ الله إبراهيم خليلا ، فأخبرنا أبو سعيد النضروي قال : أخبرنا
أبو الحسن محمد بن الحسن السراج قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : حدثنا
موسى بن إبراهيم المروزي قال : حدثنا ابن ربيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله ، عن عمر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبريل لم أتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ ؟
قال : لإطعامه الطعام يا محمد .
أسباب نزول الآيات — صفحة 121
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٢١