وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن البزي : دخل إبراهيم فجاءه ملك الموت في صورة
شاب لا يعرفه ، قال له إبراهيم : بإذن من دخلت ؟ فقال : بإذن رب المنزل ، فعرفه
إبراهيم عليه السلام ، فقال له ملك الموت : إن ربك اتخذ من عباده خليلا ، قال
إبراهيم : ومن ذلك ؟ قال : وما تصنع به ؟ قال : أكون خادما له حتى أموت ، قال :
فإنه أنت .
وقال الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس : أصاب الناس سنة جهدوا فيها ،
فحشروا إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلبون الطعام وكانت الميرة له كل سنة
من صديق له بمصر ، فبعث غلمانه بالإبل إلى مصر يسأله الميرة ، فقال خليله : لو كان
إبراهيم إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له ، وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة ،
فرجع رسل إبراهيم ، فمروا ببطحاء ، فقالوا : لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس
أنا قد جئنا بالميرة ، إنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا فارغة ، فملأوا تلك الغرائر رملا ،
ثم إنهم أتوا إبراهيم عليه السلام وسارة نائمة فأعلموه ذلك ، فاهتم إبراهيم عليه السلام
بمكان الناس ، فغلبته عيناه فنام ، واستيقظت سارة ، فقامت إلى تلك الغرائر ففتقتها ،
فإذا هو أجود حوار يكون فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس واستيقظ إبراهيم
عليه السلام فوجد ريح الطعام ، فقال : يا سارة من أين هذا الطعام ؟ قالت : من عند
خليلك المصري ، فقال : بل من عند خليلي الله لا من عند خليلي المصري ، فيومئذ اتخذ الله
إبراهيم خليلا .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكى قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد
الحوري قال : حدثنا إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا
أبو بكر بن عياش ، عن أبي المهلب الكنائي ، عن عبد الله بن زحر ، عن علي
ابن يزيد ، عن القاسم بن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله
اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وإنه لم يكن نبي إلا له خليل ألا وإن خليلي
أبو بكر ) .
أسباب نزول الآيات — صفحة 122
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٢٢