نفس وفضل الدية ، ففعل مقيس ذلك ، فرمى الفهدي بصخرة فشدخ رأسه ، ثم ركب
بعيرا منها وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا ، وجعل يقول في شعره :
قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدا * وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت هذه الآية - ومن يقتل مؤمنا متعمدا - الآية . ثم أهدر النبي صلى الله عليه
وسلم دمه يوم فتح مكة ، فأدركه الناس بالسوق فقتلوه .
* قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا )
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد
ابن حامد قال : أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال : حدثنا محمد بن عباد قال :
حدثنا سفيان عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : لحق المسلمون رجلا في غنيمة
له ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه ، وأخذوا غنيمته ، فنزلت هذه الآية - ولا تقولوا لمن
ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا - تلك الغنيمة ، رواه البخاري
عن علي بن عبد الله . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان
وأخبرنا إسماعيل قال : أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال : حدثنا محمد بن الحسن
ابن الخليل قال : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن سماك
عن عكرمة عن ابن عباس قال : مر رجل من سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ومعه غنم فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم ،
فقاموا إليه فقتلوه ، وأخذوا غنمه وأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله
تعالى - يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتثبتوا - .
أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال : أخبرنا أبو علي
الرازي قال : حدثنا سهل بن عثمان قال : حدثنا وكيع عن سفيان ، عن جبير بن أبي عمرو
عن سعيد بن جبير قال : خرج المقداد بن الأسود في سرية ، فمروا برجل في غنيمة له ،
فأرادوا قتله ، فقال : لا إله إلا الله ، فقتله المقداد ، فقيل له : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله
أسباب نزول الآيات — صفحة 115
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١١٥