وهو آمن في أهله وماله ؟ فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له ،
فنزلت - يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتثبتوا -
وقال الحسن : إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا يطوفون ، فلقوا
المشركين فهزموهم ، فشد منهم رجل فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه ، فلما غشيه
بالسنان قال : إني مسلم إني مسلم ، فكذبه ثم أوجره السنان فقتله ، وأخذ متاعه وكان
قليلا ، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قتلته بعد ما زعم أنه مسلم ،
فقال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا قال : فهلا شققت عن قلبه لتنظر صادق هو أم
كاذب ؟ قال : قلت أعلم ذلك يا رسول الله ، قال : ويك إنك لم تكن تعلم ذلك إنما
بين لسانه ، قال : فما لبث القاتل أن مات ، فدفن فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره
قال : ثم عادوا فحفروا له ، وأمكنوا ودفنوه ، فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين
أو ثلاثا ، فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب ، قال : وأنزل الله
تعالى هذه الآية . قال الحسن : إن الأرض تحبس من هو شر منه ، ولكن وعظ القوم
أن لا يعودوا .
أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد المزكى قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة قال :
أخبرنا أبو القاسم البغوي قال : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال : حدثني أبي قال :
حدثنا محمد بن إسحاق ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد
عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلى إضم قبل مخرجه إلى مكة
قال : فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فحيانا تحية الاسلام ، فنزعنا عنه وحمل عليه
محلم بن جثامة لشر كان بينه وبينه في الجاهلية ، فقتله واستلب بعيرا له ووطاء ومتيعا
كان له : قال : فأنهينا شأننا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرناه بخبره ،
فأنزل الله تعالى - يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا - إلى آخر الآية .
وقال السدى : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد على سرية ،
فلقى مرداس بن نهيك الضمري فقتله ، وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره
أسباب نزول الآيات — صفحة 116
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١١٦