وقد حلفت لا تأكل طعاما ولا شرابا حتى ترجع إليها ، ولك الله علينا أن لا نكرهك
على شئ ولا نحول بينك وبين دينك ، فلما ذكرا له جزع أمه وأوثقا له نزل إليهم
فأخرجوه من المدينة وأوثقوه بنسع وجلده كل واحد منهم مائة جلدة ، ثم قدموا به
على أمه فقالت : والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به ثم تركوه موثقا
في الشمس ، وأعطاهم بعض الذي أرادوا ، فأتاه الحارث بن زيد وقال عياش : والله لئن
كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى ، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها ،
فغضب عياش من مقاله وقال : والله لا ألقاك خاليا إلا قتلتك ، ثم إن عياشا : أسلم بعد
ذلك وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ثم إن الحارث بن زيد أسلم
وهاجر إلى المدينة وليس عياش يومئذ حاضرا ولم يشعر بإسلامه ، فبينا هو يسير بظهر
قبا إذ لقى الحارث بن زيد ، فلما رآه حمل عليه فقتله ، فقال الناس : أي شئ صنعت ؟
إنه قد أسلم ، فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كان
من أمري وأمر الحارث ما قد علمت : وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته ، فنزل عليه
السلام بقوله - وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ - .
* قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية . وقال الكلبي عن أبي صالح ،
عن ابن عباس : إن مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشام بن ضبابة قتيلا في بني النجار
وكان مسلما ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله
صلى الله عليه وسلم معه رسولا من بني فهد ، فقال له : ائت بني النجار فأقرئهم السلام
وقل لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن
تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه ، وإن لم تعلموا له قتيلا أن تدفعوا إليه ديته ، فأبلغهم
الفهدي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، والله
ما نعلم له قاتلا ، ولكن نؤدي إليه ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين
نحو المدينة ، وبينهما وبين المدينة قريب ، فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال : أي
شئ صنعت تقبل دية أخيك فيكون عليك سبة اقتل الذي معك فيكون نفس مكان
أسباب نزول الآيات — صفحة 114
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١١٤