يقول العالم النفسي " برتراندرسل " : ( إن سن الزواج قد تأخرت بغير اختيار
وتدبير فإن الطالب كان يستوفي علومه قبل مائة سنة أو مائتين في نحو الثامنة عشرة أو
العشرين فيتأهب للزواج في سن الرجولة الناضجة ، ولا يطول به عهد الانتظار إلا إذا
آثر الانقطاع للعلم مدى الحياة ، وقل يؤثر ذلك بين المئات والألوف من الشباب .
وأما في العصر الحاضر فالطلاب يتخصصون لعلومهم وصناعاتهم بعد الثامنة
عشرة أو العشرين ، ويحتاجون بعد التخرج من الجامعات إلى زمن يستعدون فيه
لكسب الرزق من طريق التجارة والأعمال الصناعية والاقتصادية ، ولا يتسنى لهم
الزواج وتأسيس البيوت قبل الثلاثين ، فهنالك فترة طويلة يقضيها الشاب بين سن
البلوغ وسن الزواج لم يحسب لها حساب في التربية القديمة ، وهذه الفترة هي فترة
النمو الجنسي والرغبة الجامحة وصعوبة المقاومة للمغريات ، فهل من المستطاع أن نسقط
حساب هذه الفترة من نظام المجتمع الإنساني كما أسقطها الأقدمون وأبناء القرون
الوسطى ؟ إننا إذا أسقطناها من الحساب فسيكون نتيجة ذلك شيوع الفساد والعبث
بالنسل والصحة بين الشباب والشابات ) ( 1 )
وفي الواقع إن كلمة المؤمنين علي ( ع ) لخصت معاناة الأمة من جراء تحريم
الزواج المؤقت ، قال علي ( ع ) " ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد
ولولا نهي عمر ما زنى إلا شقي " .
هذه الرحمة الإلهية تعني أن المتعة تحمي الإنسان من كل المضاعفات الخطيرة التي
تفرزها مشكلة الجنس ، ولا تبقي للزنا أثرا في مجتمعاتنا إلا لدى من تجذرت عنده
نزعات الشذوذ الخلقي ، ومع المتعة لا يبقى أي داع لتحليل العادة السرية ، كما أفتى
بذلك بعض علماء الدين المعاصرين .
هامش
( 1 ) - الزواج المؤقت ص 11 محمد تقي الحكيم .