بالغناء والصيد واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود
والمعافرة بالكلاب والديكة " .
هذا يسير مما وجدناه في كتب التاريخ عن شخصية يزيد ولو لم يفعل إلا قتله
الحسين وأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسبيه النساء الهاشميات لكفاه
ليصاب بلعنات من السماء تلحقها لعنات من التاريخ الذي لم يحفظ لنا عن يزيد إلا
الانحراف والمجون واللهو ، وقتل الأبرياء والتسلط على رقاب المسلمين إلى أن أهلكه
الله ، ولا عجب أن يظهر من يدافع عن يزيد ويكتب كتابا ويطبعه باسم " حقائق عن
أمير المؤمنين يزيد " فالتاريخ يعيد نفسه وسيستمر الصراع بين الحق والباطل إلى أن
يرث الله الأرض ومن عليها ، ولكن مما يؤسف له حقا أن هنالك من يصدق هذه
الترهات والخرافات ومحاولات الدفاع عن شخصيات سقط عنها القناع ولم يرحمها
التاريخ .
من هو الحسين ( ع )
لولا أن منهج البحث يتطلب التعرض لسيرة يزيد لما تطرقت لذكر شئ منها ،
ويكفي أن نتعرف على شخصية الحسين ( ع ) لندرك أن من قتله أو سكت على قتله أو
رضي الله بذلك أو أسس أساس هذا الظلم والجور على أهل البيت ( ع ) هم أعداء للدين
وللإسلام .
لقد جاء في الصحاح ، الحديث المتواتر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا " . إن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) الذي لا ينطق إلا صدقا وعدلا كرس في العقول مفهوم حب أهل
البيت ( ع ) وليس ذلك بسبب القرابة الدموية كما بينا ، إذ أنه لا يعقل وكيف تكون
عواطفه مرتكزات تنطلق منها الأمة لتحديد معتقداتها وهو المبلغ لرسالة السماء وكل
كلمة تنطق بها تمثل مفردة يجب النظر إليها بعين الاعتبار ، ولقد قرن الرسول ( صلى
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 195
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٩٥