كثيرا ما كنت أسمع في مجتمعي السوداني أن فلانا ( مظلوم ظلم الحسن
والحسين ) ولكن من ظلمهم وكيف ؟ وما هو أساس ذلك الظلم ؟ وهل الحسن
والحسين من الشخصيات الهامشية في الإسلام حتى لا نقف عندما جرى لهم من هذه
الأمة التي لم تحفظ النبي فيهم ؟ ! .
غاية ما تعلمناه في مدارسنا أنه كانت هنالك مذبحة في منطقة كربلاء بطلها
الحسين بن علي بدون ذكر لأسباب أو نتائج ، ويبدو أن أهل السنة والجماعة لديهم
قناعة بفتوى شريح القاضي " الحسين خرج عن حده فليقتل بسيف جده " أو أنهم
يدفنون رؤوسهم في الرمال حياء مما فعله سلفهم ( الصالح ) في أهل بيت النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) .
استوقفتني قضية الحسين ( ع ) كثيرا كما استوقفتني قضية أمه الزهراء وأنا أبحث
عن جهة الحق ، قرأت وسمعت عن قصة الحسين ( ع ) وعشت معه تارة أبكي وأخرى
ألعن فيها من ظلمه وتارة أتأمل في واقع أمة كهذه ، لم أسمع بمثل هذه البشاعة من قبل ،
أو سمعت ولكن كالعادة مخدرا بمقولة أن ما جرى في صدر الإسلام مرورا بالأمويين
والعباسيين لا يجب علينا أن نبحث فيه ، ولا أن نتساءل ما هو جذر المشكلة ، لأن ذلك
سيقودنا إلى نتائج ربما تخدش في أولئك المقدسين مما يجعل غضب الرحمن يصب علينا صبا .
وقضية الحسين ( ع ) ستضعنا أمام أسئلة كثيرة وعلامات استفهام الإجابة عليها
ستفضي بنا إلى أن الحسين كقضية لم يقتل في كربلاء ، بل إن أصل القضية يرجع إلى
ما بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هنالك كانت البداية ، والنهاية كانت
بجسد الحسين ( ع ) ليظهر يزيد بن معاوية أحقادا بدرية كما جاء في التاريخ فحينما
جاؤوه برأس الحسين ( ع ) قال :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 193
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٩٣