إن القضية ليست خروج الحسين ( ع ) ضد أمير المؤمنين كما تسميه حاشية
الضلالة عبدة الدينار والدرهم الذين باعوا دينهم من قبل لأبيه وأتموا الصفقة بقتلهم
ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إن القضية قضية عداء طبيعي بين
الحق والباطل وعداء تاريخي بين الهاشميين والأمويين ، وما يزيد إلا امتداد لأبيه الذي
اكتسب شرعيته وملكه من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب الذي اشتهر بقساوته
ومساءلته للولاة فيما عدا معاوية " كسرى العرب " كما يقول عنه عمر لما عرف به
من حبه للبذخ والترف واهتمامه بالمظاهر ، وهكذا كان معاوية في وضع مريح جعله
يمتلك إمبراطورية مسلحة بالشام ادخرت لنصرة الباطل فظهرت في صفين ضد علي
ابن أبي طالب وفي النهاية أصبحت مقرا لحكم بني أمية .
والحديث عن كربلاء ذو شجون ، وما جرى فيها من أحداث يقرح الجفون
ويفطر الفؤاد ، لقد خرج أبو عبد الله الحسين ( ع ) ليصلح في الأمة ويعيدها إلى رشدها
وذلك بإرجاعها إلى المنبع الحقيقي المتمثل في خلفاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) من أهل بيته المنصوص عليهم ، وها هو يقول قبل خروجه " إني لم أخرج أشرا
ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي
علي بن أبي طالب " .
لم تلتزم الأمة بوصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في استخلاف علي
فابتلاها الله تعالى برجل كمعاوية سلط على رقابهم مراهقا فاجرا هو ابنه يزيد كما
نجد في التاريخ الذي يحدثنا عن شخصية يزيد فيقول ابن كثير " كان يزيد صاحب
شراب وفيه أيضا إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات " .
وقال صاحب الأغاني " كان يزيد أول من سن الملاهي في الإسلام من الخلفاء وآوى
المغنين وأظهر الهتك وشرب الخمر " .
وجاء في أنساب الأشراف " كان يزيد أول من أظهر شرب الشراب والاستهتار
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 194
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٩٤