ولا أدري كيف يدعون نصرة الحق وهم يكذبون بل يبالغون فيه إلى حد يؤسف له ،
صرخت في وجهه بلا وعي مني : ألا يمكنك أن تنصر الحق الذي تدعيه بدون أن
تكذب وتفتري على القوم . فارتبك متلعثما : كيف تقول لي مثل هذا الكلام ؟ ! قلت :
أنت الذي أجبرتني على ذلك أنا قرأت للشيعة وجلست معهم وأعرف جيدا ما
يقولون وما ذكرته لي بعيد عنهم كل البعد فهم يوقرون الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أكثر مني ومنك ويحترمون المقدسات الدينية ويؤمنون بالله ويدعونه ليل نهار ،
ثم إن كلامك هذا متناقض فهم إذا كانوا يؤمنون بجبرائيل كونه يحمل وحي الرسالة
للرسول فكيف يعبدون الحجر ، ثم إن مثل هذه التهم صارت قديمة لا يصدقها أحد
والناس أكبر وعيا من أن تنطلي عليهم هذه الأكاذيب . قال : يبدوا أنك منهم ! قلت :
لست شيعيا ولو كنت فلا شئ يمنعني من التصريح بذلك لكنني الآن فقط عرفتكم ،
أنتم لا تستطيعون الدفاع عن باطلكم إلا عن طريق الكذب ، ومما يحزنني أنني كنت
أعتقد بأن أنصار السنة " الوهابية " هم أكثر الناس ورعا وتقوى ، لكن الآن تجليتم لي
بحقيقتكم . أدرت له ظهري كيما أرجع إلى الإخوة فقال لي : على كل حال يجب ألا
تتأثر بكلام هؤلاء فإن في حديثهم سحرا يؤثر ، ضحكت وقلت له : هذا ما قالته قريش
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما جاء بالقرآن ، ورجعت إليه مرة أخرى قائلا
له : - دعنا من كل ذلك فأنا أسألك حول قضية الحسين بن علي كمسألة واضحة ماذا
تقولون فيها ؟ سكت وكأنه يبحث عن إجابة ثم قال : لماذا تبحثون عن هذه الأشياء ؟ !
قلت : أجب على سؤالي ودع عنك السبب .
قال : معاوية صحابي جليل ، ويزيد كان أميرا على المسلمين والحسين خرج
على ولي أمر زمانه ، ولو كان يزيد قد أخطأ فربما يكون قد تاب فلا داعي لأن
نتحدث حوله ونشهر به .
قلت مختتما هذا الحوار الذي لن يثمر عن شئ : أنت بهذا تلغي الآيات القرآنية
التي شهرت بقابيل ونمرود وفرعون والسامري . . . وغيرهم من الطغاة أعداء الرسالات ،
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 191
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٩١