تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

تعالى ، وباعتبار ما فيه في المال دون الجاه ، وهو كالتوبة عن بعض الذنوب ، ثمّ في كليهما ، ثمّ فيما سواه تعالى ، وباعتبار الحكم الفرض وهو في الحرام ، ثمّ السنّة وهو في الشبهة والمكروه ، ثمّ النفل وهو في فضول المباح . ويخرج عنه القصد إلى الكسب للذّة دون العدّة على العبادة كما مرّ ، لأنّها عبادة ، فورد : « العبادة سبعون جزء ، أفضلها طلب الحلال » ( 1 ) وينافيه الادّخار إن زاد على قوت السنة إلَّا لمن لا يكسب ، ولا يأخذ من الأيدي ، والأولى المبالغة في التشديد تحاميا عن الانس بالدّنيا ، وطول المكث للحاسب ، والحبس عن الجنّة ، واللَّوم ، والتعبير ، والحرمان عن الدرجات العاليات ، فورد : « الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلَّا ما كان للَّه » ( 2 ) .

باب السخاء

وهو أن يعطي ما يحبّ شرعا ومروّة ، ومانع الشرعي بخل ، وجدواه الابتلاء في حبّه تعالى ، وترك الدّنيا ، وظهور المراتب فيه ، وتنقية الباطن عن البخل ، وتحليته بالشكر ، والقرب من اللَّه تعالى والجنّة ، والبعد من النار ، واستحقاق المحبّة من أهل السماوات والأرضين ، وتحصيل الآخرة . والفتوة بالضيافة ، والهديّة ، والإعانة ، ودفع الغيبة والعداوة والهجاء ببذله للشعراء والطامعين ، والاستخدام لتدبير المعاش لتفريغ العبادة ببذله لأهل الخدمة ، وإبقاء الذكر ، وتحصيل بركة الدعاء في نحو المسجد والجسر والرّباط والحوض والبئر إلى غير ذلك ممّا لا يحصى . ويحصل بقلع أسباب الحرص ، كحبّ عين المال ، وهو مرض مزمن ،
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 18 .
( 2 ) بحار الأنوار : 77 - 80 وكنز العمال : ح 6088 و 6083 .