تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

واستحقارها ، وترك التدارك ، وتفقّد آفات العمل ، على زعم انّه مغفور ، والأمن من مكره تعالى ، والاستنكاف من التعلَّم والاتّعاظ وتزكية النفس ، وسببه خبث الطبع والجهل بالحقائق ، واعتقاد كمال النفس . وعلاجه قلع السبب بالنظر في حقارة النفس : « فأوّلها النطفة ، وآخرها الجيفة ، وما بينهما حمّالة العذرة » ( 1 ) وفي أحوالها الهاجمة كالمحن والشدائد ، وفي إعمالها فاجرة ، أجير يعمل طول النهار ، أو يحرس طول اللَّيل درهمان ، وإنّما يعطى المال الخسيس بالاستخدام على الدّوام ، والإلقاء في الأخطار . وفي كرمه تعالى بالتوفيق ، ووعده الثواب المخلَّد على ساعة من العمل المعيوب ، وبمعرفة أنّ الكمال الدنيوي وهميّ ، والدّيني ينافيه ، فالعلم النافع ما يزيد خوفا منه تعالى ، ولا عبرة بغيره ، وكلّ عمل دونه فهو شرط له : * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * ( 2 ) . وأيضا فالاطَّلاع على الذنوب الباطنة صعب ، والخاتمة مستورة ، والمعصية المستعقبة ندما خير من الطَّاعة المستعقبة عجبا لاضمحلالها ، ولا يصلح النسب للتعويل * ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) * ( 3 ) وهو تعزّز بالغير ، والجمال ، فالاعتبار للباطن والقلب ، وهما مملوّان بالأقذار والرذائل ، ولا للمال والقوّة والاتّباع ، * ( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ) * . ( 4 )

باب الفقر

وهو فقد ما يحتاج إليه ، فإن كان ضروريّا فمضطرّ ، وإلَّا فإن فرح وكره
هامش
( 1 ) في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، نهج البلاغة : ح 454 قسم منه .
( 2 ) الكهف : 104 .
( 3 ) المؤمنون : 101 .
( 4 ) الأنعام : 44 .
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 66 | الفيض الكاشاني / مهدي الأنصاري القمّي