والشهوات ، وطول الأمل ، وخوف الفقر ، وقلَّة الوثوق بمجيء الرزق ، وهمّ الولد ، فورد : « الولد مبخلة » ( 1 ) وبالتوسّط في النفقات ، وبمعرفة عزّ القناعة ، والتأمّل في ذمّ البخيل ومدح السخيّ ، وما ورد فيها وأحوال الأنبياء والأولياء ، واختيار التشبّه بهم لا بالمتنعّمين من الكفّار والحمقى ، والتسخّي ، وخداع النفس بالصيت والمكافأة . ثمّ إزالة الرياء بعد الاعتياد ، وكثرة ذكر الموت ، ( 2 ) والاعتبار بالسالفين ، وزيارة القبور . والأصل فيه الصبر ، وقصر الأمل ، والعلم بآفات المال ، وهي الإفضاء إلى المهلكات ، كالكبر ، والكذب ، والعداوة ، وحبّ الدّنيا ، واقتحام الشبهة ، والحاجة إلى النّاس ، والشغل عن الطَّاعة بالكسب والحفظ ، ودفع الحسّاد مع احتمال المشاقّ ، والسخاوة تفارق الإيثار ، لأنّه بذل مع الاحتياج ، وهو أفضل ، فهو من ثلاث خصال يستكمل بها الايمان ، فورد * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * ( 3 ) . والتبذير بأنّه حيث يجب الإمساك ، وهو حرام ، فورد * ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * ( 4 ) ، لكن البخل أفحش ، والتسخّي بأنّه مع الكراهة والمروّة بأنّها ترك المضايقة بالمحقّرات ، فيختلف باختلاف الأشخاص كالغني
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 70
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٠
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : 105 - فصل 62 .
( 2 ) كما ورد عن الرسول ( ص ) : « أكثروا ذكر الموت ، فإنّه هادم اللذّات ، حائل بينكم وبين الشهوات » ، راجع أمالي الطوسي 1 : 27 ، وعنه ( ص ) : « أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت وأفضل العبادة ذكر الموت وأفضل التفكر ذكر الموت ، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنّة » . جامع الأخبار : 165 - فصل 131 .
( 3 ) الحشر : 9 .
( 4 ) الإسراء : 27 .