تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

أمّا الاعتزال في الوطن ، فلا يخلو عن حبّ المنزلة الَّتي ترسخ في القلوب بعزلته ليعرفه النّاس به ، ثم الأولى التسوية بين المدح والذّم وفي المسائة والفرح ، ويعرف بتسوية المادح والذّام في استثقال جلوسهما ، والفرح بسرورهما ، والغمّ بمصيبتهما ونحوه . ثمّ حبّ المدح ، وكراهة الذّم ، دون إظهار قول وفعل ، ثم بإظهارهما وحبّ المدح كحبّ الجاه حرمة وإباحة ونفعا وضرّا ، وسببه الشعور بكمال النفس ، والاستيلاء على المادح ، واستمالة قلوب السامعين ، فيقوى من المعتبر والمرتفع . وفي الملإ ، وعلاجه علاج حبّ الجاه ، وعلمه بأنّ الصفة الممدوح بها ، فان فقدت فاستهزاء ، وإن وجدت فالدّنيوية كمال وهمي ، والدّينية موقوفة على الخاتمة ، وسبب كراهة الذّم نقائض المذكورة ، وعلاجها العلم بأنّ الصفة المذموم بها إن وجدت فتصير للعيوب ، وفيه الفرح والشغل بالإزالة ، وإن فقدت فكفّارة الذنوب . وفيه الشكر للَّه تعالى ، والترحّم عليه حيث أهلك نفسه ، وورد : « اللَّهمّ اهد قومي ، فإنّهم لا يعلمون » ( 1 ) حيث كسروا سنّه صلَّى اللَّه عليه وآله .

باب التواضع

وهو الوسط بين التكبر والتخاسس ، وورد : « ما تواضع أحد إلَّا رفعه اللَّه » ( 2 ) وإنّه الشرف ، والتكبر ، هو اتّباع الكبر ، وهو أن يرى نفسه فوق غيره في صفة الكمال ، فيحصل به نفخة ، وآثاره الترفّع في المجلس ، والتقدّم

هامش
( 1 ) عن النّبي صلى الله عليه وآله . ش
( 2 ) بحار الأنوار 75 : 120 .