تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الهديّة ويكافئ عليها ، ويرد المقرونة بالمنّة وإن قلَّت .

باب السفر

وهو إمّا دينيّ كالحجّ ، والعمرة والجهاد ، والزيارات ، والتبرّك بالأمكنة الشريفة ، وطلب العلم ، والتفكَّر في لطائف أفعاله تعالى وعظيم صفاته ، والتجارب لإصلاح الأخلاق ، فإنّ السفر يسفر عنها للبعد عن المألوفات ، وملاقاة الكبراء للاستفادة من مشاهدة أحوالهم ، فلسان الحال أفصح ، والفرار عمّا يشوّش العبادة كالجاه والمال ، وطلب المال للتعفّف عن السؤال ، والتعطَّف على العيال وغير ذلك . وإمّا دنيويّ كالفرار من الفتنة ، والقحط ، ولا حرج فيهما إلَّا عن الطاعون ، فإنّه منهيّ عنه ، وكطلب المال للتوسّع والرفاهية ، والمعين في البداية ، السفر للتعلَّم ، وفي النهاية الإقامة ففيه شواغل من النظر إلى المألوفات ، وحفظ النفس والمتاع ، واحتمال الشدائد والهموم ، فإن لم يكن واجبا فالتوطَّن في موضع أقرب إلى الخمولة وسلامة الدّين وفراغ القلب ويسر العبادة فورد : « البلاد بلاد اللَّه ، والخلق عباده » فأيّ موضع رأيت فيه السلامة فأقم واحمد اللَّه . وحقّ السفر أن يتوب ، ويردّ المظالم والديون ، ويؤدّي النفقات إلى وقت الرجوع ، ويأخذ الزاد والطيب ، ويوسّع فيه ، ويطلب الرفيق الصالح المعين على الخير ، ويحسن صاحبته ( 1 ) ، وورد : « خير الرفقاء أربعة » ( 2 ) ويتصدّق قبل الخروج ، ويصلَّي ركعتين استخلافا لهما على أهله ، ويستخير في غير الواجب ،

هامش
( 1 ) في نسخة الف : « مصاحبته » .
( 2 ) ففي النبوي : « انّ الرجل إذا سافر وحده فهو غاو والاثنان غاويان والثلاثة نفر » . ش .