فإذا قصّر وأحرم بالحج توجّه إلى منى يوم التروية داعيا ، فإذا أتاها دعاه وصلَّى العشاءين بها في مسجد الخيف عند المنارة الَّتي في وسطها ( قديما ) إلى ثلاثين ذراعا من جوانبها ، ويبيت بها إلى طلوع الفجر من يوم عرفة ، ولا يخرج منها قبله إلَّا لضرورة . ولا يجوز وادي محسّر ( 1 ) إلَّا بعد طلوع الشّمس ، فإذا أتى عرفات ضرب خباه بنمرة ( 2 ) قريبا من المسجد ، فإذا زالت الشمس قطع التلبية واغتسل وصلَّى الظَّهرين بأذان وإقامتين للتفرّغ للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، فيأتي سفح الجبل في ميسرته على سكينة ووقار ، فيقف بعد جمع رحله والتوجّه بقلبه ويدعو بدعاء الموقف ، ويدعو لأبويه كثيرا ، ويستوهبهما من ربّه ، ويجتهد في الدعاء غاية الجهد ، ولا يملّ منه ومن التضرّع والمسألة . ثمّ يفيض إلى المشعر بعد الغروب بالاستغفار ( 3 ) والوقار ، داعيا عند التوجّه وعند انتهائه إلى الكثيب الأحمر ، وينزل في بطن الوادي ( 4 ) عن يمين الطريق قريبا من المشعر ، فإن لم يجد موضعا فلا يجاوز الحياض ، ويصلَّى العشاءين بأذان وإقامتين ونوافل المغرب بعد العشاء ، ولا يصلَّي المغرب إلَّا بها ، وإن ذهب ربع اللَّيل إلى ثلثه
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 163
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٣
هامش
( 1 ) وهو حدّها مما يلي المشعر .
( 2 ) بفتح النون فكسر الميم وهي : بطن عرنة بضم الفاء ففتح العين .
( 3 ) فان الله تعالى يقول * ( « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ »
البقرة : 199 وراجع التهذيب 5 : 182 - 611 ، الكافي 4 : 463 - 4 ، الفقيه 2 : 324 - 1546 و 1547 و 1545 .
( 4 ) دون أن يرتفع على الجبل وفي صحيحة الحلبي وغيره « أنزل ببطن الوادي » ، راجع الكافي 4 : 468 - 1 و 3 ، الفقيه 2 : 154 - 668 .