ما ضرهم إذ مر فيهم جعفر * أن لا يكون ربيعهم ممطورا ( 1 )
قد اختلف في سبب مصرع جعفر على أقوال : فقيل : إن جبريل ابن
بختيشوع الطبيب ( 2 ) قال : إني لقاعد عند الرشيد ، فدخل يحيى بن خالد ،
وكان يدخل بلا إذن ، فسلم ، فرد الرشيد ردا ضعيفا ، فوجم يحيى ، فقال
هارون : يا جبريل ، يدخل عليك أحد بلا إذن ؟ قلت : لا ، قال : فما
بالنا ؟ فوثب يحيى ، وقال : قدمني الله يا أمير المؤمنين قبلك ، والله ما هو
إلا شئ حصصتني به ، والآن فتبت ، فاستحيى الرشيد ، وقال : ما
أردت ما تكره ، ولكن الناس يقولون ( 3 ) .
وقيل : إن ثمامة قال : أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أن محمد
ابن الليث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه ، وفيها : إن يحيى لا يغني عنك من
الله شيئا . فأوقف الرشيد يحيى على الرسالة ، وقال : أتعرف محمد بن
الليث ؟ قال : نعم ، هو منهم على الاسلام ، فسجنه ، فلما نكبت
البرامكة ، أحضره ، وقال أتحبني ؟ قال : لا والله . قال : أتقول هذا ؟
قال : نعم ، وضعت في رجلي القيد ، وحلت بيني وبين عيالي بلا ذنب سوى
قول حاسد يكيد الاسلام وأهله ، ويحب الالحاد وأهله . فأطلقه ، وقال :
أتحبني ؟ قال : لا ، ولا أبغضك فأمر له بمئة ألف ، وقال : أتحبني ؟ قال :
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " 1 / 330 .
( 2 ) كان طبيب هارون الرشيد وجليسه وخليله ، يقال : إن منزلته ما زالت تقوى عند
الرشيد حتى قال لأصحابه : من كانت له حاجة إلي ، فليخاطب بها جبريل ، فإني أفعل كل
ما يسألني فيه ، ويطلبه مني . فكان القواد يقصدونه في كل أمورهم ، ولما توفي الرشيد خدم
الأمين ، فلما ولي المأمون سجنه ، ثم أطلقه وأعاده إلى مكانته عند أبيه الرشيد ، فلم يزل
إلى أن توفي سنة 213 ه ، ودفن في دير مار جرجس بالمدائن . " طبقات الأطباء " :
187 ، 201 .
( 3 ) " تاريخ الطبري " 8 / 287 .