يوسف حتى فقه ( 1 ) .
وعن ثمامة بن أشرس ، قال : ما رأيت أبلغ من جعفر البرمكي
والمأمون .
قيل : اعتذر إلى جعفر رجل ، فقال : قد أغناك الله بالعذر منا عن
الاعتذار إلينا ، وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك ( 2 )
قال جحظة : حدثنا ميمون بن مهران ، حدثني الرشيدي ، حدثني
مهذب حاجب العباس بن محمد - يعني أخا المنصور - أن العباس نالته
إضاقة ، فأخرج سفطا فيه جوهر بألف ألف ، فحمله إلى جعفر ، وقال : أريد
عليه خمس مئة ألف . قال : نعم . وأخذ السفط . فلما رجع العباس إلى
داره ، وجد السفط قد سبقه ومعه ألف ألف . ودخل جعفر على الرشيد ،
فخاطبه في العباس ، فأمر له بثلاث مئة ألف دينار .
وعن إبراهيم الموصلي ، قال : حج الرشيد وجعفر وأنا معهم ، فقال
لي جعفر : انظر لي جارية لامثل لها في الغناء والظرف . قال : فأرشدت إلى
جارية لم أر مثلها ، وغنت ، فأجادت ، فقال مولاها : لا أبيعها بأقل من
أربعين ألف دينار . قلت : قد أخذتها ، فأعجب بها جعفر ، فقالت
الجارية : يا مولاي في أي شئ أنت ؟ قال : قد عرفت ما كنا فيه من
النعمة ، فأردت أن تصيري إلى هذا الملك ، فتسعدي . قالت : لو ملكت
منك ما ملكت مني ، ما بعتك بالدنيا ، فاذكر العهد - وقد كان حلف أن لا
يأكل لها ثمنا - فتغرغرت عيناه ، وقال لجعفر : اشهدوا أنها حرة ، وأني قد
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 7 / 152 ، و " وفيات الأعيان " 1 / 328 ، 329 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 153 ، وابن خلكان 7 / 153 .