منه ، فمات فجأة في آخر صفر ، فدفن عند الرشيد ، واغتم المأمون
لموته ( 1 ) .
وقيل : إن دعبلا الخزاعي أنشد علي بن موسى مدحة ( 2 ) ، فوصله
بست مئة دينار ، وجبة خز ، بذل له فيها أهل قم ألف دينار ، فامتنع
وسافر ، فجهزوا عليه من قطع عليه الطريق ، وأخذت الجبة ، فرجع
وكلمهم ، فقالوا : ليس إلى ردها سبيل ، وأعطوه الألف دينار وخرقة من
الجبة للبركة .
قال المبرد : عن أبي عثمان المازني قال : سئل علي بن موسى
الرضى : أيكلف الله العباد ما لا يطيقون ؟ قال : هو أعدل من ذلك ،
قيل : فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون ؟ قال : هم أعجز من ذلك ( 3 ) .
قيل : قال المأمون للرضي : ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس ؟
قال : ما يقولون في رجل فرض الله طاعة نبيه على خلقه ، وفرض طاعته
على نبيه . وهذا يوهم في البديهة أن الضمير في طاعته للعباس ، وإنما
هو لله - فأمر له المأمون بألف ألف درهم ( 4 ) .
وكان لعلي إخوة من السراري ، وهم : إبراهيم ، وعباس ، وقاسم
هامش
( 1 ) " تاريخ الطبري " 8 / 568 .
( 2 ) هي التائية المشهورة ومطلعها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
وهي من أحسن الشعر ، وأسنى المدائح ، أورد ما صح منها ياقوت في " معجم
الأدباء " 11 / 103 ، 110 ، وأورد المزي الخبر في ترجمة علي الرضى ( 1995 ) وأنشد منها
ثمانية أبيات .
( 3 ) " تهذيب الكمال " : 995 .
( 4 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 271 .