قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون : كنت عند أحمد بن حنبل - وعنده
رجلان : فقال أحدهما : رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت له : ما
فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وشفعني ، وعاتبني ، وقال : أتحدث عن
حريز بن عثمان ؟ فقلت : يا رب ما علمت إلا خيرا ، قال : إنه يبغض عليا
رضي الله عنه . وقال الرجل الآخر : رأيته في المنام ، فقلت له : هل أتاك
منكر ونكير ؟ قال : إي والله ، وسألاني : من ربك ؟ وما دينك ؟ فقلت :
المثلي يقال هذا ، وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا ؟ ! فقالا لي :
صدقت ( 1 ) .
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بمصر ، أخبرنا أبو
هريرة محمد بن الليث بن شجاع الوسطاني ، وزيد بن هبة الله البيع
ببغداد ، قالا : أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك ، أخبرنا قفرجل ،
أخبرنا عاصم بن الحسن ، أخبرنا عبد الواحد بن محمد ، حدثنا الحسين
ابن إسماعيل القاضي إملاء ، حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه ، أخبرنا
يزيد بن هارون ، أخبرنا زكريا ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود
من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 14 / 346 ، 347 .
( 2 ) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي ، وأخرجه أحمد في " المسند " 3 / 14 ،
و 17 ، و 26 ، و 59 ، والطبراني في " المعجم الصغير " 1 / 135 من طرق عن عطية العوفي به
لكن له شاهد يتقوى به عند أحمد 5 / 181 ، 182 ، من حديث زيد بن ثابت ، وسنده
حسن في الشواهد ، وآخر من حديث زيد بن أرقم عند الترمذي ( 3788 ) وحسنه ، وثالث
من حديث جابر بن عبد الله عند الترمذي ( 3786 ) أيضا وحسنه . وفي الباب عن غير هؤلاء
انظر " المجمع " 9 / 163 ، وما بعدها ، وأخرجه مسلم في " صحيحه " ( 2408 ) في
فضائل الصحابة من حديث زيد بن أرقم مرفوعا بلفظ " ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك
أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ،
فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : " وأهل
بيتي ، أذكركم الله أهل بيتي ، أذكركم الله أهل بيتي ، أذكركم الله أهل بيتي " وعترة
الرجل : أهل بيته ورهطه الأدنون ، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقوله : " أهل بيتي " ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه . قال الطيبي في
قوله : " إني تارك فيكم الثقلين " : إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله ،
وأنه يوصي الأمة . بحسن المخالفة معهما ، وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب
المشفق الناس في حق أولاده ، ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم : " أذكركم الله
في أهل بيتي " كما يقول الأب المشفق : الله الله في حق أولادي .