قلت : إنما الضعف فيها من قبل سعيد بن أبي عروبة ، لأنه سمع منه
بعد التغير .
وروى أحمد بن أبي خيثمة ، عن يحيى قال : يزيد بن هارون لا
يميز ، ولا يبالي عمن روى .
وأحمد بن أبي خيثمة عن أبيه قال : كان يعاب على يزيد حيث ذهب
بصره ، ربما سئل عن حديث لا يعرفه ، فيأمر جارية له تحفظه إياه من
كتابه ( 1 ) .
قلت : ما بهذا الفعل بأس مع أمانة من يلقنه ، ويزيد حجة بلا
مثنوية ( 2 ) .
قال محمد بن رافع : سمعت يحيى بن يحيى يقول : كان بالعراق
أربعة من الحفاظ : شيخان : يزيد بن زريع ، وهشيم ، وكهلان : وكيع ،
ويزيد بن هارون ، ويزيد أحفظهما ( 3 ) .
الأبار : سمعت أحمد بن خالد يقول : سمعت يزيد بن هارون يقول :
سمعت حديث الصور مرة ، فحفظته ، وأحفظ عشرين ألفا ، فمن شاء ،
فليدخل فيها حرفا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 14 / 338 ، 339 .
( 2 ) أي : بلا استثناء . قال : حلفت يمينا غير ذي مثنوية ، أي لا استثناء فيها .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 14 / 339 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 14 / 340 ، وحديث الصور الذي حفظه مطول جدا أخرج بعضه
ابن جرير في تفسيره 17 / 110 ، 111 من طريق إسماعيل بن رافع المدني ، قاص أهل
المدينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن
رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما فرغ الله من خلق
السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل . . . وهذا سند مسلسل بالضعفاء والمجاهيل ،
إسماعيل بن رافع ضعيف ، وكذا شيخه ، والرجلان من الأنصار مجهولان ، وأورده ابن
كثير في " تفسيره " بتمامه 2 / 146 ، 149 من طريق الطبراني حدثنا أحمد بن الحسن
المصري الأيلي ( وقد كذبه ابن حبان والدارقطني ، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث ) حدثنا
أبو عاصم النبيل ، حدثنا إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن زياد ، عن محمد بن كعب
القرظي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : . . . فذكره ، ثم قال : هذا حديث مشهور ،
وهو غريب جدا ، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة ، وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به
إسماعيل بن رافع قاص المدينة ، وقد اختلف فيه ، فمنهم من وثقه ، ومنهم من ضعفه ،
ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وعمرو
ابن علي الفلاس ، ومنهم من قال فيه : هو متروك ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر
إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء . وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه
كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة ، وأما سياقه ، فغريب جدا ، ويقال : إنه جمعه من
أحاديث كثيرة ، وجعلها سياقا واحدا ، فأنكر عليه بسبب ذلك . وقد أورده السيوطي في
" الدر المنثور " 5 / 339 ، 342 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وعلي بن سعيد في
كتاب " الطاعة والعصيان " ، وأبي يعلى ، وأبي الحسن القطان في " المطولات " وابن
المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي موسى المديني كلاهما في " المطولات " ، وأبي الشيخ في
" العصمة " ، والبيهقي في " البعث والنشور " .