تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
خزائن الأمين ، حتى باع الأمتعة ، وأنفق في المقاتلة ، وما زال أمره في سفال ، ودثرت محاسن بغداد ، واستأمن عدة إلى طاهر ، ودام الحصار والوبال خمسة عشر شهرا ( 1 ) . واستفحل أمر السفياني بالشام ، ثم وثب عليه مسلمة الأموي ، فقيده ، واستبد بالامر ، فما بلع ريقه حتى حاصرهم ابن بيهس الكلابي مدة ، ثم نصب السلالم على السور ، وأخذ دمشق ، فهرب السفياني ومسلمة في زي النساء إلى المزة . وخلع الأمين خزيمة بن خازم ، ومحمد بن ماهان ، وخامرا إلى طاهر ( 2 ) . ثم دخل طاهر بغداد عنوة ، ونادى : من لزم بيته ، فهو آمن ، وحاصروا الأمين في قصوره أياما ، ثم رأى أن يخرج على حمية ليلا ، وفعل ، فظفروا به ، وهو في حراقة ( 3 ) ، فشد عليه أصحاب طاهر في الزواريق ( 4 ) ، وتعلقوا بحراقته ، فنقبت ، وغرقت ، فرمى الأمين بنفسه في الماء ، فظفر به رجل ، وذهب به إلى طاهر ، فقتله ، وبعث برأسه إلى المأمون ، فإنا لله ، ولم يسر المأمون بمصرع أخيه ( 5 ) . وفي تاريخنا عجائب وأشعار لم أنشط هنا لاستيعابها .
هامش
( 1 ) انظر خبر حصار الأمين ببغداد مطولا في " تاريخ الطبري " 8 / 445 ، وابن الأثير 6 / 271 ، وابن كثير 10 / 238 ، وانظر دول الاسلام 1 / 123 . ( 2 ) " الطبري " 8 / 472 ، وابن الأثير 6 / 278 ، وابن كثير 10 / 240 . ( 3 ) الحراقة : ضرب من السفن بالبصرة ، فيها مرامي نيران يرمى بها العدو في البحر ( 4 ) هي القوارب الصغار . ( 5 ) انظر خبر مقتل الأمين مطولا في " الطبري " 8 / 478 ، وابن الأثير 6 / 282 ، وابن كثير 10 / 240 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 338 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط