تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وفيها ظهر بدمشق السفياني ، وهو أبو العميطر علي بن عبد الله بن خالد ابن يزيد بن معاوية ( 1 ) ، فدعا إلى نفسه ، وطرد عامل الأمين ، وتمكن ، وانضمت إليه اليمانية ، وأهل حمص وقنسرين ( 2 ) والساحل إلا أن قيسا لم تتابعه ، وهربوا . ثم هزم طاهر جيشا ثالثا للأمين ، ثم نزل حلوان ( 3 ) . وأنفق الأمين بيوت الأموال على الجند ولا ينفعون ، وجاءت أمداد المأمون مع هرثمة بن أعين والفضل بن سهل ، وضعف أمر الأمين ، وجبن جنده من الخراسانيين ، فجهز عبد الملك بن صالح العباسي إلى الشام ليجمع له جندا ، وبذل خزائن الذهب لهم ، فوقع ما بين العرب وبين الزواقيل ( 4 ) ، فراح تحت السيف خلق منهم ، وأحاطت المأمونية ببغداد ، يحاصرون الأمين ، واشتد البلاء ، وعظم القتال ، وقاتلت العامة والرعاع عن الأمين قتال الموت ، واستمر الويل والحصار ، وجرت أمور لا توصف ، وتفاقم الامر ( 5 ) . ودخلت سنة سبع وتسعين وفر القاسم الملقب بالمؤتمن وعمه منصور ، فلحقا بالمأمون ، ورمي بالمجانيق ، وأخذت النقوب ( 6 ) ، ونفذت
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصفحة 282 من هذا الجزء . ( 2 ) هي مدينة قريبة من حمص ، فتحت على يد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في سنة 17 للهجرة . ( 3 ) هي مدينة عامرة بالعراق قريبة من بغداد ، فتحها المسلمون بعد فراغهم من فتح جلولاء على يد جرير بن عبد الله البجلي سنة 19 ه‍ . ( 4 ) قال ابن دريد في " الاشتقاق " : الزقل منه اشتقاق الزواقيل ، وهم قوم بناحية الجزيرة وما والاها . ( 5 ) " الطبري " 8 / 254 - 247 . ( 6 ) النقوب جمع نقب : وهو الطريق الضيق في الجبل .