تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ثم اصطلح هرثمة ورافع بن الليث بن نصر بن سيار ، وقدما على المأمون ، ومعه طاهر بن الحسين ، ثم بعث الأمين يطلب من المأمون تقدم موسى ولده على المأمون ، ولقبه الناطق بالحق ، فأبى ذلك المأمون ، واستمال المأمون الرسول ، فبايعه سرا ، وبقي يكاتبه ، وهو العباس بن موسى بن عيسى بن موسى ( 1 ) . وأما الأمين ، فبلغه خلاف المأمون ، فأسقطه من الدعاء ، وطلب كتبه الرشيد وعلقه بالكعبة من العهد بين الأخوين ، فمزقه ، فلامه الألباء ، فلم ينتصح ، حتى قال له خازم بن خزيمة : لن ينصحك من كذبك ، ولن يغشك من صدقك ، لا تجسر القواد على الخلع ، فيخلعوك ، ولا تحملهم على النكث ، فالغادر مفلول ، والناكث مخذول ، فلم يلتفت ، وبايع لموسى بالعهد ، واستوزر له . فلما عرف المأمون ، خلع أخاه ، وتسمى بأمير المؤمنين ، وأما ابن ماهان ، فجهزه الأمين ، وخصه بمئتي ألف دينار ، وأعطاه قيدا من فضة ليقيد به المأمون بزعمه . وعرض الأمين جيشه بالنهروان ، وأقبل طاهر في أربعة آلاف فالتقوا ، فقتل ابن ماهان ، وتمزق جيشه ، هذا والأمين عاكف على اللهو واللعب ، فبعث جيشا آخر ، وندم على خلع المأمون ، وطمع فيه أمراؤه ، ثم التقى طاهر وعسكر الأمين على همذان ، وقتل خلق ، وعظم الخطب ، ودخل جيش الأمين إلى همذان ، فحاصرهم طاهر ، ثم نزل أميرهم إلى طاهر بالأمان في سنة 95 ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " الطبري " 8 / 374 ، 376 ، وابن الأثير 6 / 222 . ( 2 ) انظر خبر الخلاف بين الأمين والمأمون مطولا في " الطبري " 8 / 374 - 414 ، وابن الأثير 6 / 222 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 336 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط