قال العباس بن مصعب : بلغني أن ابن المبارك سئل عن النضر بن
شميل ، فقال : ذاك أحد الا حدين لم يكن أحد من أصحاب الخليل بن
أحمد يدانيه . ثم قال العباس : كان النضر إماما في العربية والحديث ،
وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان ، وكان أروى الناس عن
شعبة ، وخرج كتبا كثيرة لم يسبقه إليها أحد ، ولي قضاء مرو ( 1 ) .
قال أحمد بن سعيد الدارمي : سمعت النضر بن شميل يقول : في
كتاب الخليل كذا وكذا مسألة كفر .
وقال العباس بن مصعب : سئل النضر عن الكتاب الذي ينسب إلى
الخليل ، ويقال له : كتاب " العين " ، فأنكره ، فقيل له : لعله ألفه بعدك ؟
فقال : أو خرجت من البصرة حتى دفنت الخليل بن أحمد ؟ ( 2 ) .
أحمد الدارمي : سمعت النضر بن شميل يقول : خرج بي أبي من مرو
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 1411 ، وانظر بغية الوعاة 2 / 317 .
( 2 ) في قوله هذا وقفة ، فإنه قد قال هو عن نفسه : أقمت بالبادية أربعين سنة ، وهذا
يعني أنه غاب عن الخليل غيبة طويلة كان بمقدوره أن يؤلف فيها كتبا لا كتابا ، وقد ذكروا في
تصانيف النضر بن شميل كتاب " المدخل إلى العين " ، والمحققون من أهل العلم باللغة
يرون أن الخليل بن أحمد قد تمثل منهج الكتاب في ذهنه ، واستحضر مواده ، وشرع فيه ، ورتب
أوائله ، ولكنه لم يكمله ، وإنما أكمله من بعده الليث بن نصر ، وبقية تلامذته ، ومن في
طبقته . وقد روى أبو الطيب اللغوي في " مراتب النحويين " عن ثعلب أنه قال : إنما وقع
الغلط في كتاب " العين " ، لان الخليل رسمه ولم يحشه ، ولو كان حشاه ما بقي فيه شئ ، لان
الخليل رجل لم ير مثله ، وقد حشا الكتاب قوم علماء ، إلا أنه لم يؤخذ عنهم رواية ، وإنما
وجد بنقل الوراقين ، ولذلك اختل الكتاب . وانظر تفصيل القول في ذلك في " المعجم
العربي نشأته وتطوره " 1 / 254 ، 271 .