تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
روى عن أبيه وجده ، ومبارك بن فضالة . روى عنه : ابنه المأمون وغيره . وكان من أنبل الخلفاء ، وأحشم الملوك ، ذا حج وجهاد ، وغزو وشجاعة ، ورأي . وأمه أم ولد ، اسمها خيزران . وكان أبيض طويلا ، جميلا ، وسيما ، إلى السمن ، ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة ، وله نظر جيد في الأدب والفقه ، قد وخطه الشيب . أغزاه أبوه بلاد الروم ، وهو حدث في خلافته . وكان مولده بالري في سنة ثمان وأربعين ومئة . قيل : إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات ، ويتصدق بألف ، وكان يحب العلماء ، ويعظم حرمات الدين ، ويبغض الجدال والكلام ، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه ، لا سيما إذا وعظ . وكان يحب المديح ، ويجيز الشعراء ، ويقول الشعر ( 1 ) . وقد دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ ، فبالغ في إجلاله ، فقال : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك ، ثم وعظه ، فأبكاه ( 2 ) . ووعظه الفضيل مرة حتى شهق في بكائه .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 14 / 6 ، 7 . ( 2 ) " تاريخ الخلفاء " للسيوطي 284 .