روى عن أبيه وجده ، ومبارك بن فضالة .
روى عنه : ابنه المأمون وغيره .
وكان من أنبل الخلفاء ، وأحشم الملوك ، ذا حج وجهاد ، وغزو
وشجاعة ، ورأي .
وأمه أم ولد ، اسمها خيزران .
وكان أبيض طويلا ، جميلا ، وسيما ، إلى السمن ، ذا فصاحة
وعلم وبصر بأعباء الخلافة ، وله نظر جيد في الأدب والفقه ، قد وخطه
الشيب .
أغزاه أبوه بلاد الروم ، وهو حدث في خلافته .
وكان مولده بالري في سنة ثمان وأربعين ومئة .
قيل : إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن
مات ، ويتصدق بألف ، وكان يحب العلماء ، ويعظم حرمات الدين ،
ويبغض الجدال والكلام ، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه ، لا سيما إذا
وعظ .
وكان يحب المديح ، ويجيز الشعراء ، ويقول الشعر ( 1 ) .
وقد دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ ، فبالغ في إجلاله ،
فقال : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك ، ثم وعظه ، فأبكاه ( 2 ) .
ووعظه الفضيل مرة حتى شهق في بكائه .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 14 / 6 ، 7 .
( 2 ) " تاريخ الخلفاء " للسيوطي 284 .