وعن ابن وهب قال : رأيت عبيد الله بن عمر قد عمي ، وقطع
الحديث ، ورأيت هشام بن عروة جالسا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : آخذ
عن ابن سمعان ، ثم أصير إلى هشام ، فلما فرغت قمت إلى منزل هشام ،
فقالوا : قد نام ، فقلت : أحج ، وأرجع ، فرجعت ، فوجدته قد مات ( 1 ) .
كذا هذه الرواية ، وإنما مات هشام ببغداد ، فلعله سار إلى بغداد بعد .
قال محمد بن سلمة : سمعت ابن القاسم يقول : لو مات ابن عيينة ،
لضربت إلى ابن وهب أكباد الإبل ، ما دون العلم أحد تدوينه ( 2 ) .
وروى يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب قال : أقرأني نافع بن أبي
نعيم .
وقال أبو زرعة : نظرت في نحو من ثلاثين ألف حديث لابن وهب ، ولا
أعلم أني رأين له حديثا لا أصل له ، وهو ثقة ، وقد سمعت يحيى بن بكير
يقول : ابن وهب أفقه من ابن القاسم ( 3 ) .
قلت : موطأ ابن وهب كبير لم أره ، وله كتاب " الجامع " وكتاب
" البيعة " وكتاب " المناسك " وكتاب " المغازي " وكتاب " الردة " ، وكتاب
" تفسير غريب الموطأ " ، وغير ذلك .
قال أحمد بن صالح الحافظ : حدث ابن وهب بمئة ألف حديث ، ما
رأيت أحدا أكثر حديثا منه ، وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه ( 4 ) .
قلت : كيف لا يكون من بحور العلم ، وقد ضم إلى علمه علم
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 427 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 425 .
( 3 ) " الانتقاء " لابن عبد البر : 49 .
( 4 ) " الانتقاء " : 49 .