قال حجاج بن رشدين : سمعت عبد الله بن وهب يتذمر ويصيح ،
فأشرفت عليه من غرفتي ، فقلت : ما شأنك يا أبا محمد ؟ قال : يا أبا
الحسن ، بينما أنا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء ، أحشر في زمرة القضاة .
قال : فتغيب في يومه ، فطلبوه .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا حرملة : سمعت ابن وهب
يقول : نذرت إني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما ، فأجهدني ، فكنت أغتاب
وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم ، فمن حب
الدراهم تركت الغيبة ( 1 ) .
قلت : هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع ، وعبد الله
حجة مطلقا ، وحديثه كثير في الصحاح ، وفي دواوين الاسلام ، وحسبك
بالنسائي وتعنته في النقد حيث يقول : وابن وهب ثقة ، ما أعلمه روى عن
الثقات حديثا منكرا .
قلت : أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات ، وأكثر عن ابن
سمعان وبابته ، وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث ،
وأنه كان يترخص في الاخذ ، وسواء ترخص ورأى ذلك سائغا ، أو تشدد ،
فمن يروي مئة ألف حديث ، ويندر المنكر في سعة ما روى ، فإليه المنتهى
في الاتقان .
قال أبو الطاهر بن عمرو : جاءنا نعي ابن وهب ، ونحن في مجلس
سفيان بن عيينة ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أصيب به المسلمون
عامة ، وأصبت به خاصة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 431 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 423 .