تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قال حجاج بن رشدين : سمعت عبد الله بن وهب يتذمر ويصيح ، فأشرفت عليه من غرفتي ، فقلت : ما شأنك يا أبا محمد ؟ قال : يا أبا الحسن ، بينما أنا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء ، أحشر في زمرة القضاة . قال : فتغيب في يومه ، فطلبوه . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت إني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما ، فأجهدني ، فكنت أغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة ( 1 ) . قلت : هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع ، وعبد الله حجة مطلقا ، وحديثه كثير في الصحاح ، وفي دواوين الاسلام ، وحسبك بالنسائي وتعنته في النقد حيث يقول : وابن وهب ثقة ، ما أعلمه روى عن الثقات حديثا منكرا . قلت : أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات ، وأكثر عن ابن سمعان وبابته ، وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث ، وأنه كان يترخص في الاخذ ، وسواء ترخص ورأى ذلك سائغا ، أو تشدد ، فمن يروي مئة ألف حديث ، ويندر المنكر في سعة ما روى ، فإليه المنتهى في الاتقان . قال أبو الطاهر بن عمرو : جاءنا نعي ابن وهب ، ونحن في مجلس سفيان بن عيينة ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أصيب به المسلمون عامة ، وأصبت به خاصة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 431 . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 423 .