قيل : بلغ الرشيد أن هذا في عزم الوثوب على الخلافة ، فقلق ، ثم
حبسه ، ثم لاح له براءته ، فأنعم عليه ( 1 ) .
وكان فصيحا بليغا شريف الأخلاق ، مهيبا شجاعا سائسا .
قيل : إن يحيى البرمكي قال له : بلغني أنك حقود . قال : إن كان
الحقد بقاء الخير والشر ، إنهما لباقيان في قلبي . فقال الرشيد : ما رأيت
أحدا أحتج للحقد بأحسن من هذا .
قال الصولي : كان أفصح الناس ، وأخطبهم ، لم يكن في دهره مثله
في فصاحته وصيانته وجلالته ، وله شعر .
وقيل : إن عبد الملك أراد أن يغتال ملك الروم بمكيدة ، وكان من دهاة
بني هاشم .
قال الزبير بن بكار : كان عبد الملك نسيج وحده ، أدبا ولسانا ، وشي
به ، وتتابعت فيه الاخبار ، وكثر حاسدوه ، وبلغ الرشيد عنه أنه على عزم
الخروج . ويقال : إنه ما حبسه إلا لما رآه له نظيرا في السؤدد .
مات بالرقة سنة ست وتسعين ومئة ، وقد مر من سيرته في ترجمة
البرمكي .
وهو أخو الأمير أبي العباس الفضل بن صالح ، نائب دمشق ، ثم مصر
للمهدي ، وهو الذي عمل أبواب جامع دمشق ، وقبة المال بالجامع ، فكان
الأكبر . مات سنة اثنتين وسبعين ومئة . عن خمسين سنة .
هامش
( 1 ) انظر خبر غضب الرشيد عليه في " تاريخ الطبري " 8 / 302 ، و " الكامل " لابن
الأثير 6 / 257 .