تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قيل : بلغ الرشيد أن هذا في عزم الوثوب على الخلافة ، فقلق ، ثم حبسه ، ثم لاح له براءته ، فأنعم عليه ( 1 ) . وكان فصيحا بليغا شريف الأخلاق ، مهيبا شجاعا سائسا . قيل : إن يحيى البرمكي قال له : بلغني أنك حقود . قال : إن كان الحقد بقاء الخير والشر ، إنهما لباقيان في قلبي . فقال الرشيد : ما رأيت أحدا أحتج للحقد بأحسن من هذا . قال الصولي : كان أفصح الناس ، وأخطبهم ، لم يكن في دهره مثله في فصاحته وصيانته وجلالته ، وله شعر . وقيل : إن عبد الملك أراد أن يغتال ملك الروم بمكيدة ، وكان من دهاة بني هاشم . قال الزبير بن بكار : كان عبد الملك نسيج وحده ، أدبا ولسانا ، وشي به ، وتتابعت فيه الاخبار ، وكثر حاسدوه ، وبلغ الرشيد عنه أنه على عزم الخروج . ويقال : إنه ما حبسه إلا لما رآه له نظيرا في السؤدد . مات بالرقة سنة ست وتسعين ومئة ، وقد مر من سيرته في ترجمة البرمكي . وهو أخو الأمير أبي العباس الفضل بن صالح ، نائب دمشق ، ثم مصر للمهدي ، وهو الذي عمل أبواب جامع دمشق ، وقبة المال بالجامع ، فكان الأكبر . مات سنة اثنتين وسبعين ومئة . عن خمسين سنة .
هامش
( 1 ) انظر خبر غضب الرشيد عليه في " تاريخ الطبري " 8 / 302 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 257 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 222 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط