تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عن هؤلاء الضعفاء مناكير ، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ، ضعف الأوزاعي . قال : فلما يلتفت إلى قولي ( 1 ) . قال أحمد بن حنبل : ما رأيت في الشاميين أحدا أعقل من الوليد بن مسلم . وقال علي بن المديني : ما رأيت في الشاميين مثل الوليد ، وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد . قال صدقة بن الفضل المروزي : ما رأيت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم ، وكان يحفظ الأبواب . وقال أبو مسهر : ربما دلس الوليد بن مسلم عن كذابين . قلت : البخاري ومسلم قد احتجا به ، ولكنهما ينتقيان حديثه ، ويتجنبان ما ينكر له ( 2 ) ، وقد كان في آخر عمره ذهب إلى الرملة ، فأكثر عنه أهلها . قال الدارقطني : الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث ، هي عند الأوزاعي عن ضعفاء ، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي ، كنافع وعطاء
هامش
( 1 ) وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين تجويدا ، فيقولون : جوده فلان ، يريدون : ذكر فيه من الأجواد وحذف الأدنياء ، وسماه المتأخرون : تدليس التسوية ، وذلك أن المدلس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف ، عن ثقة يسقط الضعيف من السند ، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، فيستوي الاسناد كله الثقات . وهو شر أنواع التدليس وأفحشها ، لان شيخه وهو الثقة الأول ربما لا يكون معروفا بالتدليس ، فلا يحترز الواقف على السند عن عنعنة وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يقبل مثلها من المدلسين ، ويكون هذا المدلس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه ، فأمن بذلك من تدليسه ، وفي ذلك غرر شديد . ( 2 ) انظر مقدمة " الفتح " ص 450 .