عن هؤلاء الضعفاء مناكير ، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن
الثقات ، ضعف الأوزاعي . قال : فلما يلتفت إلى قولي ( 1 ) .
قال أحمد بن حنبل : ما رأيت في الشاميين أحدا أعقل من الوليد بن
مسلم .
وقال علي بن المديني : ما رأيت في الشاميين مثل الوليد ، وقد أغرب
أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد .
قال صدقة بن الفضل المروزي : ما رأيت رجلا أحفظ للحديث
الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم ، وكان يحفظ الأبواب .
وقال أبو مسهر : ربما دلس الوليد بن مسلم عن كذابين .
قلت : البخاري ومسلم قد احتجا به ، ولكنهما ينتقيان حديثه ،
ويتجنبان ما ينكر له ( 2 ) ، وقد كان في آخر عمره ذهب إلى الرملة ، فأكثر عنه
أهلها .
قال الدارقطني : الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث ، هي عند
الأوزاعي عن ضعفاء ، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي ، كنافع وعطاء
هامش
( 1 ) وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين تجويدا ، فيقولون : جوده فلان ،
يريدون : ذكر فيه من الأجواد وحذف الأدنياء ، وسماه المتأخرون : تدليس التسوية ، وذلك
أن المدلس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف ، عن ثقة يسقط الضعيف من
السند ، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، فيستوي الاسناد
كله الثقات . وهو شر أنواع التدليس وأفحشها ، لان شيخه وهو الثقة الأول ربما لا يكون معروفا
بالتدليس ، فلا يحترز الواقف على السند عن عنعنة وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يقبل
مثلها من المدلسين ، ويكون هذا المدلس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع
الصريح عن شيخه ، فأمن بذلك من تدليسه ، وفي ذلك غرر شديد .
( 2 ) انظر مقدمة " الفتح " ص 450 .