قال الإمام أحمد : بلغني أنه أدخل على الأمين ، فلما رآه ،
زحف ، وجعل يقول : يا ابن الفاعلة تتكلم في القرآن ؟ وجعل إسماعيل
يقول : جعلني الله فداك ، زلة من عالم . ثم قال أحمد : إن يغفر الله
له : يعني الأمين - فبها . ثم قال أحمد : وإسماعيل ثبت ( 1 ) .
قال الفضل بن زياد : قلت : يا أبا عبد الله ، إن عبد الوهاب
قال : لا يحب قلبي إسماعيل أبدا ، لقد رأيته في المنام كأن وجهه
أسود . فقال أحمد : عافى الله عبد الوهاب ، ثم قال : لزمت إسماعيل
عشر سنين إلى أن أعيب ، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهف ، ثم قال :
وكان لا ينصف في التحدث ( 2 ) .
قلت : توفي إسماعيل في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومئة ، عن
ثلاث وثمانين سنة .
وحديثه في كتب الاسلام كلها .
وله أولاد مشهورين ، منهم قاضي دمشق أبو بكر محمد بن إسماعيل
ابن علية ( 3 ) ، شيخ للنسائي ، ثقة حافظ ، مات أبوه ، وهو صبي ، فما
لحق الاخذ عن أبيه ، وسمع من ابن مهدي ، وإسحاق الأزرق ، ويزيد
ابن هارون ، يروي عنه مكحول البيروتي ، وابن جوصا ، وطائفة . مات
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 6 / 238 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 238 ، 239 ، وذكره المؤلف في " الميزان " وتعقبه بقوله :
إمامة إسماعيل وثيقة لا نزاع فيها ، وقد بدت منه هفوة وتاب ، فكان ماذا ؟ إني أخاف الله لا
يكون ذكرنا له من الغيبة ، وأما القرآن ، فقد قال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت ابن
عليه يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق .
( 3 ) انظر ترجمته في " تهذيب الكمال " لوحة : 1172 ، و " تذهيب التهذيب "
3 / 188 / 2 ، و " تهذيب التهذيب " 9 / 55 ، و " خلاصة تذهيب الكمال " : 327 .