تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
دخل على الأمين محمد بن هارون ، فشمته محمد ، فقال : أخطأت . وكان حدث بهذا الحديث : " تجئ البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان تحاجان عن صاحبهما " ( 1 ) فقيل لابن علية : ألهما لسان ؟ قال : نعم . فقالوا : إنه يقول : القرآن مخلوق ، وإنما غلط ( 2 ) . قال الفضل بن زياد : سألت أحمد بن حنبل عن وهيب وابن علية : أيهما أحب إليك إذا اختلفا ؟ فقال : وهيب ، وما زال إسماعيل وضيعا من الكلام الذي تكلم فيه إلى أن مات . قلت : أليس قد رجع ، وتاب على رؤوس الناس ؟ قال : بلى ، ولكن ما زال لأهل الحديث بعد كلامه ذلك مبغضا ، وكان لا ينصف في الحديث ، كان يحدث بالشفاعات ، وكان معنا رجل من الأنصار يختلف إلى الشيوخ ، فأدخلني عليه ، فلما رآني ، غضب ، وقال : من أدخل هذا علي ؟ ( 3 ) . قلت : معذور الإمام أحمد فيه .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 804 ) في صلاة المسافرين : باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ، من طريق الحسن بن علي الحلواني ، عن الربيع بن نافع ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول : حدثني أبو أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرؤوا الزهراوين : البقرة وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف ، تحاجان عن أصحابهما ، اقرؤوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة " . وهو في " المسند " 5 / 249 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 237 من طريق سليمان بن إسحاق الجلاب ، قال إبراهيم الحربي . وقد علق المؤلف في " ميزانه " 1 / 219 على هذا الخبر فقال : انظر كيف كان الصدر الأول في انكفافهم عن الكلام ، فإنه لو قال أيضا يتكلم بلا لسان لخطأوه ، والله تعالى يقول : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ، ومن الناس من يقول : يجئ ثواب البقرة وآل عمران . وابن علية فقد تاب ولزم السكوت . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 238 ، 239 .