في كتبي ؟ قلت : لا ، قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي .
فهذا القول يعطيك بأنه لا يروي إلا عمن هو عنده ثقة . ولا يلزم من
ذلك أنه يروي عن كل الثقات ، ثم لا يلزم مما قال أن كل من روى عنه ،
وهو عنده ثقة ، أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ ، فقد يخفى عليه من حال
شيخه ما يظهر لغيره ، إلا أنه بكل حال كثير التحري في نقد الرجال ، رحمه
الله .
ابن البرقي : حدثنا عثمان بن كنانة ، عن مالك ، قال : ربما جلس
إلينا الشيخ ، فيحدث جل نهاره ، ما نأخذ عنه حديثا واحدا ، وما بنا أن
نتهمه ، ولكن لم يكن من أهل الحديث .
إسماعيل القاضي : حدثنا عتيق بن يعقوب ، سمعت مالكا يقول :
حدثنا ابن شهاب ببضعة وأربعين حديثا ، ثم قال : أعدها علي ، فأعدت
عليه منها أربعين حديثا .
وقال نصر بن علي : حدثنا حسين بن عروة ، عن مالك ، قال : قدم
علينا الزهري ، فأتيناه ومعنا ربيعة ، فحدثنا بنيف وأربعين حديثا ، ثم أتيناه
من الغد ، فقال : انظروا كتابا حتى أحدثكم منه ، أرأيتم ما حدثتكم به
أمس ، أيش في أيديكم منه ؟ فقال ربيعة : ها هنا من يرد عليك ما حدثت به
أمس ( 1 ) . قال : ومن هو ؟ قال : ابن أبي عامر . قال : هات ، فسرد له
أربعين حديثا منها ، فقال الزهري : ما كنت أرى أنه بقي من يحفظ هذا
غيري .
هامش
( 1 ) في الأصل : أنس وهو تصحيف ، والتصويب من " تهذيب الكمال " و " تذهيب
التهذيب " للمؤلف .