والفقاع ، حلال شربه ، وأما نبيذ الكوفيين الذي يسكر كثيره ، فحرام الاكثار
منه عند الحنفية وسائر العلماء ، وكذلك يحرم يسيره عنه الجمهور ،
ويترخص فيه الكوفيون ، وفي تحريمه عدة أحاديث ( 1 ) .
وكان الإمام أبو بكر قد قطع الأقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة ، ثم
كان يروي الحروف ، فقيدها عنه يحيى بن آدم عالم الكوفة ، واشتهرت قراءة
عاصم من هذا الوجه وتلقتها الأمة بالقبول ، وتلقاها أهل العراق .
وأما الحديث ، فيأتي أبو بكر فيه بغرائب ، ومناكير .
قال محمد بن المثنى : ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أبي بكر
ابن عياش عن منصور ، عن مجاهد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال
عمر : لا تقطع الخمس إلا في خمس ، وحديث مطرف عن الشعبي ، أن
عمر قال : لا يرث قاتل خطأ ولا عمدا . حدث بهما أبو بكر ، فأيهما أنكر
عندك ؟ وكان حديث مطرف عندي أنكر فقال : حديث منصور ، ثم قال
عبد الرحمن : قد سمعتهما منه منذ أربعين سنة ( 2 ) .
قال أحمد بن عبد الله بن يونس : حدثنا أبو بكر ، عن هشام ، عن ابن
هامش
( 1 ) منها حديث عائشة في الموطأ : 2 / 845 ، والبخاري : 10 / 35 ، ومسلم ( 2001 )
أنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ؟ فقال : " كل شراب أسكر حرام " وفي البخاري :
8 / 50 ، ومسلم ( 1586 ) رقم الحديث الخاص ( 70 ) عن أبي موسى قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله ، إن شرابا يصنع بأرضنا ، يقال له : المزر ، من
الشعير ، وشراب يقال له : البتع ، من العسل ، فقال : " كل مسكر حرام " وأخرج أبو داود
( 3681 ) والترمذي ( 1866 ) وابن ماجة ( 3391 ) من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " وسنده قوي ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان
( 1385 ) .
( 2 ) الخبر في " ميزان الاعتدال " 4 / 500 .