تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
والفقاع ، حلال شربه ، وأما نبيذ الكوفيين الذي يسكر كثيره ، فحرام الاكثار منه عند الحنفية وسائر العلماء ، وكذلك يحرم يسيره عنه الجمهور ، ويترخص فيه الكوفيون ، وفي تحريمه عدة أحاديث ( 1 ) . وكان الإمام أبو بكر قد قطع الأقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة ، ثم كان يروي الحروف ، فقيدها عنه يحيى بن آدم عالم الكوفة ، واشتهرت قراءة عاصم من هذا الوجه وتلقتها الأمة بالقبول ، وتلقاها أهل العراق . وأما الحديث ، فيأتي أبو بكر فيه بغرائب ، ومناكير . قال محمد بن المثنى : ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أبي بكر ابن عياش عن منصور ، عن مجاهد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر : لا تقطع الخمس إلا في خمس ، وحديث مطرف عن الشعبي ، أن عمر قال : لا يرث قاتل خطأ ولا عمدا . حدث بهما أبو بكر ، فأيهما أنكر عندك ؟ وكان حديث مطرف عندي أنكر فقال : حديث منصور ، ثم قال عبد الرحمن : قد سمعتهما منه منذ أربعين سنة ( 2 ) . قال أحمد بن عبد الله بن يونس : حدثنا أبو بكر ، عن هشام ، عن ابن
هامش
( 1 ) منها حديث عائشة في الموطأ : 2 / 845 ، والبخاري : 10 / 35 ، ومسلم ( 2001 ) أنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ؟ فقال : " كل شراب أسكر حرام " وفي البخاري : 8 / 50 ، ومسلم ( 1586 ) رقم الحديث الخاص ( 70 ) عن أبي موسى قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله ، إن شرابا يصنع بأرضنا ، يقال له : المزر ، من الشعير ، وشراب يقال له : البتع ، من العسل ، فقال : " كل مسكر حرام " وأخرج أبو داود ( 3681 ) والترمذي ( 1866 ) وابن ماجة ( 3391 ) من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " وسنده قوي ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ( 1385 ) . ( 2 ) الخبر في " ميزان الاعتدال " 4 / 500 .